تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الكلام في نفى الرؤية ، وفي أنه لا يدرك بشيء من الحواس على وجه .

فصل في أن للمدرك بكونه مدركا صفة زائدة على كونه عالما بالمدركات

اعلم أن كل صفة يصح أن يستحقها الموصوف على بعض الوجوه وإن لم يحصل على صفة أخرى ، فيجب أن يقضى أن المستفاد بأحدهما ليس هو المستفاد بالآخر . وبذلك يعرف اختلاف فوائد الصفات ، كما يعلم به تغاير المعاني . وإذا ثبت ذلك - وقد علمنا أن الواحد منا قد يكون مدركا للشئ ورائيا له وإن / لم يكن عالما به ، وقد يعلم المدرك بعد تقضى إدراكه وإن لم يكن مدركا ، كما يصح أن يعلم الشيء ولا يريده ، وقد يصح أن يريده ولا يعلمه بل يظنه أو يعتقده - فيجب أن يكون له بكونه مدركا حالة زايدة على ماله بكونه عالما . على أن الواحد منا يحتاج في كونه رائيا إلى حاسة البصر ، وفسادها يحل بكونه رائيا ، وقد علمنا أنه لا يحتاج إليها في كونه عالما ولا في حلول العلم فيها ، لأن العلم يحل في القلب دونها ، فلو لم يكن له بكونه رائيا حالة زائدة ، لكان وجود الحاسة كعدمها في صحة كونه رائيا للاستغناء عنها في كونه عالما . ولا يمكن أن يقال إن الحاسة يحتاج إليها لأنها طريق للعلم بالمدرك ، وإن استغنى عنها في وجود العلم وكونه عالما ، وذلك لأن الحاسة لا تصح أن تكون طريقا للعلم إلا على ما نقول من أنه يدرك بها الشيء فيعلمه من حيث كان مدركا ، لأن كونه مدركا وعالما يرجع إلى الحي وما تختص به الحاسة من صفات المحل ، فكيف يصح أن يقال إنها طريق للعلم ولا يراد به ما ذكرناه ؟ ونحن وإن قلنا إن لأجلها يحصل