ولا يصح الاعتماد في أنه تعالى لا يصح كونه مشتهيا أو ملتذا بأن ذلك لو صح عليه لم يثق بحسن أفعاله ، ولا بصدق إخباره ، ولا بحسن بعثه أنبيائه ، ولا بأنه خلق الخلق على وجه يحسن عليه ، فكان لا يعلم وجوب العبادة له . فإذا بطل ذلك علم أن الشهوة واللذة تستحيلان عليه ، وهذا يبعد : لأن العلم بأن كل ذلك يستحيل عليه لا يحصل إلا بعد العلم بأن الشهوة واللذة تستحيلان عليه ، ومتى لم يحصل العلم بذلك أولا لم يعلم سائر ما ذكره هذا المستدل . فكأنه استدل بالفرع على أصله ، واستدل بما يجب أن يستدل عليه بكونه غنيا على أنه غنى ، وهذا يوجب أن لا يحصل له العلم بكلا الأمرين البتة ، فثبت بكل هذه الجملة أنه تعالى غنى ليس بمحتاج .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢