حالها في النقص كحال العاجز ، فيجب أن يجوزا إثبات عاجز قديم معه تعالى .
على أنا نحيل النقص على القديم من حيث أوجب كونه قديما اختصاصه بصفات الكمال والمدح ؛ وقد أجازوا هم على القديم صفات النقص ، نحو كونه مريدا للقبائح ، ومتكلما فيما لم يزل .
وأما القول بأن العجز يوجب الحدوث ، فلا يصح لهم ؛ لأن العجز إنما يوجب الحدث إذا كان محدثا ، فيقتضى كون محله غير منفك من الحوادث ، وإن كان ذلك لا يصح عندنا إلا في الأكوان دون ما عداها من الأعراض . فأما إذا كان العجز قديما ، فيجب أن لا يقتضي في العاجز حدثا ، وهذا هو الّذي ألزمناهم .
وبعد : فإن القدرة كالعجز في الشاهد في أنها تقتضى الحدث ؛ وقد قالوا إن القدرة القديمة لا توجب حدث القادر بها ، فكذلك العجز يجب أن لا يوجب حدث العاجز إذا كان قديما .
وأما قولهم بأن إثباته عاجزا يوجب القول بأنه لا دليل عليه ، فذلك يوجب عليهم الشك فيه ؛ لأن ما لا دليل على إثباته لا يجب نفيه ، وإنما يجب نفيه بحصول الدليل على نفيه ، ولا فرق بين من نفى الشيء لأنه لا دليل على إثباته ، وبين من / أثبته لأنه لا دليل على نفيه ؛ فقد صح أنه لا طريق لهم إلى إثباته واحدا ، وأنه يلزمهم تجويز ثان عاجز .
وأما نفى ثان قادر لنفسه ، فلا يصح لهم إذا أثبتوا القديم قادرا بقدرة قديمة ، وذلك أن من حق القدر أن تكون مقدوراتها متناهية على ما قدمنا ذكره ، فيجب أن يجوزوا كونهما قديمين قادرين بقدرة قديمة ، وإن صح التمانع بينهما من حيث كانت مقدوراتهما متناهية .
ومن قولهم إن القدرة القديمة يصح أن تتعلق بما تتعلق به القدرة المحدثة ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 342
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٤٢