من فعل السكون على وجه دون وجه ، أو كالالتزاق الّذي يمنع من وجود الافتراق ، وإن لم يمنع من وجود ما جانسه من الألوان . ويدخل في هذا الباب ما يمنع من جملة من الأفعال دون آحاده ، كنحو الثقل المانع من فعل الحمل والحركة ، وإن كان جملة منه تمنع دون آحاده ، ووجود الرقة في الهواء ، فإنه يمنع القادر منا من التصرف والمشي ، وإن لم يمتنع إلحاق ذلك بما تقدم ؛ لأن المانع من ذلك عدم الكثافة والصلابة اللذين عند وجودهما يصح المشي والتصرف ، وهذه الجملة كافية في هذا الباب .
وهذه الموانع على ضربين : أحدهما يتعلق في كونه منعا بحال القادر ، والآخر لا يتعلق بحاله : فالثقل يمنع القادر من الفعل متى كانت قدرته قليلة ، ومتى زادت على عدد الثقيل ، فإنه لا يمنعه من تحريك الثقيل . وأما الضد ، فإنه يمنع بوجوده من وجود ضده على كل حال ، وإن كان لا بد من كون الممنوع أقل قدرا من قدر المانع . ثم ينقسم ذلك : فمنه ما لا يخرج من كونه منعا مع وجوده ، وإنما يصح من القادر الفعل إذا أبطله ، أو صار في حكم المعدوم ، ومنه ما يخرج من / كونه ممنوعا مع وجوده ، فيجب أن يجرى هذا الباب على ما كشفناه من أصوله .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 340
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٤٠