فصل في أن مع القول بالجبر والتشبيه لا يمكن العلم بالتوحيد
اعلم أن من اعتقد أن القديم جل وعز جسم ، فلا شبهة في أنه لا يمكنه العلم بأنه قديم ، فضلا عن أن يعلم أنه لا ثاني له ، وكيف يصح أن يعلم أنه واحد ، وهو يثبته من جنس سائر الأجسام في المعنى ، وإن نفاه بلسانه !
وأما من يخالفنا في الصفات ، ويثبت معه جل وعز علما وقدرة وحياة ، على ما قدمنا القول فيه ، فلا سبيل له إلى أن ينفى مع اللّه سبحانه قديما ثانيا عاجزا ؛ لأنه قد أفسد بهذا القول على نفسه العلم بأن القديم قديم لنفسه ، وأن المشاركة في هذه الصفة توجب المشاركة في سائر الصفات الذاتية ؛ لأنه قد أثبت العلم مختصا بصفة تستحيل عليه تعالى ، وأثبته تعالى مختصا بصفات تستحيل على العلم ، فيجب أن لا يأمن أن معه سبحانه قديما عاجزا يختص بكونه عاجزا ، وإن اختص هو بكونه قادرا ، مع اشتراكهما في القدم . ولا يمكنه القول بأن مشاركته له في كونه قديما توجب كونه قادرا ، وتحيل كونه عاجزا أو غير قادر ، وغير عاجز ، لإثباته قديما ليس بقادر ولا عاجز . ولا يمكنه أن يتوصل إلى نفى ثان قديم عاجز بأن يقول إن ذلك يوجب نقصا ، أو يوجب حدثه ، أو يوجب القول بأنه لا / دليل على إثباته ، وذلك لأنه لا يمكنه القول بأن كونه عاجزا يوجب النقص إلا لأنه يمنع من كونه قادرا ، وإلا لو لم يحل كونه قادرا لم يوجب فيه نقصا . ألا ترى أن سائر الصفات التي لا تحيل كونه قادرا لا توجب كونه نقصا ! وقد أثبتوا معه تعالى معاني قديمة ليست بقادرة ، ولم يمنع ذلك عندهم من كونها قديمة ، وإن كان