القادرين فيه ، ولا يصح كونه بعضا لاثنين ، وذلك لا يتأتى في مقدور لقادرين على جهة الاختراع ، فلا طريق لهم إذا إلى المنع منه ، وذلك يمنعهم من صحة الاستدلال على التوحيد بالأدلة الصحيحة .
على أن من قولهم إن الممنوع لا يصح كونه قادرا لأنهم لما ذهبوا إلى أن القدرة مع الفعل ، وأن خلوها منه يستحيل ، لم يستقم لهم القول بأن الممنوع قادر .
وإذا كان ذلك قولهم ، فاستدلالهم على التوحيد بدليل التمانع يجب أن لا يصح ؛ لأن أحدهما إذا منع الآخر خرج بكونه ممنوعا من كونه قادرا ، وخروجه من كونه قادرا / يحيل وقوع التمانع بينهما ؛ لأن التمانع إنما يصح بين القادرين ، وكذلك إن امتنع عليهما جميعا إيجاد الفعل ، فيجب أن يوجب ذلك خروجهما جميعا من أن يكونا قادرين ، وذلك يحيل التمانع ، فقد صح أن قولهم في المنع بما قالوه يفسد عليهم الاستدلال على التوحيد بدليل التمانع .
وليس لهم أن يقولوا : إنا نعتمد عليه بأن نقول : لو كان معه ثان ، ولم يصح القول بأن مرادهما جميعا يوجد لتضادهما ، ولا القول بأنهما جميعا لا يوجد لما فيه من إبطال القديم الواحد ، فيجب أن يكون مراد أحدهما يوجد ، وذلك يوجب كون الآخر ممنوعا أو عاجزا ، وعلى كلا الوجهين يصح الاستدلال بدليل التمانع ؛ وذلك لأن ابتداء دليل التمانع ينبئ عن كونهما قادرين ، لأنهما اللذان يصح أن تدعوهما الدواعي إلى الفعل ، ويصح من أحدهما أن يريد الفعل ، ومن الآخر أن يريد ضده ، وهما اللذان يصح أن يتعذر على أحدهما الفعل لمنع الآخر له ، ومتى لم يكن قادرا لم يؤثر في امتناع الفعل عليه حال الآخر ، فقد صح بهذه الجملة صحة ما ألزمناهم .
وبعد : فإن من قولهم إن القادر منا يجب كونه قادرا لما يقدر عليه ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 344
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٤٤