تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ويستحيل إثباته قادرا إلا وهو فاعل ، وذلك يوجب عليهم القول بمثله في القديم تعالى . وعلى هذه الطريقة ألزمهم شيوخنا القول بقدم مقدورات اللّه جل وعز ، واعتمدوا في إبطال القول بأن القدرة موجبة على أن القديم سبحانه وتعالى قد ثبت كونه قادرا على ما سيفعله في المستقبل . فإذا صح ذلك فيه ، صح مثله في القادر منا ؛ لأن تعلق القادر بقدرة / فيما يتعلق به ، وتعلق القادر لنفسه ، لا يختلف . فإذا صح ذلك ، فيجب على مذهبهم أن يثبتوه تعالى فاعلا لما يقدر عليه . وذلك يحيل التمانع لو كان معه قديم ثان ؛ لأن التمانع إنما يصح متى صح كون أحدهما قادرا من غير أن يجب كونه فاعلا ، فيكون أحدهما يمنع صاحبه مما يقدر عليه على وجه لولا منعه له لفعله . فأما إذا وجب كونه فاعلا لما يقدر عليه ، فالتعلق بدليل التمانع لا يصح . وهذا الكلام لمن قال إنه جل وعز قادر بقدرة قديمة ألزم ، لأنه إذا جعل القدرة موجبة ، ولم يؤثر اختلافها في اشتراكها في أنها موجبة ، فيجب أن يقول إن القدرة القديمة موجبة للمقدور ، وذلك يوجب عليه القول بأن القديم جل ذكره يجب كونه فاعلا لما يقدر عليه ، وذلك يحيل تعلقه بدليل التمانع ، ويلزمه ذلك من وجه آخر ؛ لأن من قوله إن القدرة لا تتعلق إلا بمقدور واحد فقط ، وهذه القضية يجب نفيها وإن اختلفت ، فيجب على هذا الوجه أن يجوز أن يكون معه تعالى ثان قديم ولا يقع بينهما تمانع ، بل يستحيل ذلك عليهما ؛ لأن كل واحد منهما يقدر على مقدور واحد فقط ، والقادران إذا قدرا على مقدور واحد فلا يصح أن يمنع أحدهما الآخر ، ولا يصح أن يمنع كل واحد منهما صاحبه إذا كان مقدور أحدهما لا ينافي مقدور الآخر . على أن من قولهم إن الإرادة موجبة ، ولذلك يقولون إن إرادة كون