مقتضيا لتعذر الفعل ، لأن اسم المنع ، في الأغلب ، يجرونه على ما يمنع من الفعل لكونه ضدا له أو جاريا مجراه .
وقد بينا في مسألة المنع أن مما أدخله شيوخنا رحمهم اللّه في هذا الباب ، أن عدم العلم الضروري بالأصل يمنع من كون العلم بالفرع ضروريا ، ولذلك أحالوا العلم بقصد القديم ضرورة ، مع أن العلم بذاته مكتسب ، وقد بينا جملة من القول فيه في ( شرح الجامع الصغير ) .
فأما المعاني التي لوجودها يمتنع الفعل ، فعلى قسمين : أحدهما يمنع من وجود جنس الفعل ، والآخر يمنع من وجود الفعل على وجه مخصوص : فما يمنع من وجود جنسه ، فهو وجود ضد الفعل في محله ؛ لأن ذلك يمنع القادر من إيجاد ضده ، إذا كان أكثر من مقدوره ، كنحو العلم الضروري الّذي يمنعنا من إيجاد أضداده . ولو فعل تعالى في قلب الحي منا كراهة الشيء ، لمنعه من إيجاد إرادته ، ومن ذلك امتناع فعل السكون في محاذاة جسم ثقيل لا يمكننا تحريكه لثقله ؛ لأن جنس السكون ممتنع علينا لوجود ما فيه من الثقل إذا كان فيه التزاق . هذا على قول شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه ، لأنه يقول إن ما امتنع على القادر تحريكه من الجسم الثقيل يمنع عليه تسكينه . فأما إذا قلنا إن تسكينه يصح ، وإن تعذر تحريكه على ما بيناه في مسألة المنع والتمانع ، فالجسم الثقيل لا يمنع تسكينه / وإن تعذر نقله ، ويمنع على كل حال من إيجاد السكون في جسم آخر بحيث هو فيه ؛ لأنه إذا امتنع علينا تحريكه ، وكان إزالته من مكانه لا تصح إلا بتحريكه ، فيجب أن يمتنع أن ينقل غيره من الجواهر إلى مكانه .
فأما المعاني التي تمنع من وقوع الفعل على وجه دون جنسه ، فكالقيد الّذي يمنع من فعل الخطى على بعض الوجوه دون بعض ، وكعدم آلة الطيران الّذي يمنع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 339
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٩