تعذر إيقاع الفعل محكما ، ونحن وإن قلنا إن ذلك يصح منه لكونه عالما مريدا ، والعالم المريد إذا كان إنما يصح كونه كذلك بالإرادة والعلم ، صح أن يقال إن عدمهما يمنع من ذلك ، ومنها عدم الآلات التي بها يتمكن القادر منا من إيجاد ما هي آلة فيه ، نحو عدم آلة الكتابة وعدم اللسان في تعذر ما هما آلة فيه / ، وقد يدخل في ذلك فساد الآلة إذا كان فسادها لعدم معنى يخرج لأجل عدمه من كونها آلة في الفعل ، كزوال الصلابة عما يكون آلة لكونه مختصا بالصلابة .
إلى ما شاكله ؛ فأما إذا فسدت الآلة لوجود معنى ، فلا مدخل له في هذا الباب .
وأما عدم الآلة ، فإنه يقتضي تعذر ارتفاع الاعتقاد على وجه يكون علما ، وإن كان الأقرب عندنا أن الّذي يوجب تعذر ذلك أنه يتعذر عليه فعل النظر على وجه تولد ؛ والّذي يوجب تعذر فعل النظر انتفاء العلم بالدليل على الوجه الّذي لكونه عليه يكون دليلا ؛ وقد يدخل في ذلك عدم العلم بإزالة ما بوجوده يمتنع على القادر الفعل ، نحو عدم العلم بكيفية فتح الباب إذا أغلق دونه .
وقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن عدم السمع والبصر يقتضي تعذر كونه عالما بالمسموعات والمبصرات على كيفياتها ، ولذلك قال إن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على أن يخلق في الأكمه المعرفة بكيفية الألوان على الوجه الّذي يخلقه في قلب البصير ، وقد بينا فيما تقدم من هذا الكتاب أن الصحيح جوار وجود العلم فيه ، وكشفنا القول فيه ، فلا وجه لإعادته .
وجملة ما ذكرناه في هذا الفصل ينقسم إلى ضربين : أحدهما لا يعد عدمه منعا ، من حيث كان القادر يتمكن من إيجاده ، ومن إيجاد ما يوجد بعد وجوده ، ومنه ما يعد منعا لتعذر ذلك على القادر ، ومتى تأملته وجدته غير خارج عن هذين القسمين ، وإن / كان جميع ذلك لا يسميه شيوخنا منعا ، وإن جعلوه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 338
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٨