فصل في بيان ماله يتعذر الفعل على القادر ويمتنع
اعلم أن ماله يتعذر الفعل على القادر لا يخرج عن قسمين : أحدهما وجود معنى . والآخر عدم معنى . فأما عدم المعنى فعلى ضربين : أحدهما يوجب عدمه تعذر جنس الفعل ، والآخر يوجب عدمه تعذر إيجاد الفعل على بعض الوجوه .
فالذي يوجب تغير جنس الفعل أمور : منها عدم الظنون والاعتقادات ؛ لأنه يمنع وجود جنس الإرادة والكراهية / ولا يصح أن يقال إن المانع من وجودهما وجود السهو ؛ لأنه لو لم يوجد لتعذر كتعذرهما إذا وجد ، فصح أن المانع من وجودهما عدم ما قلناه ، ومنها عدم الاعتقاد الّذي هو الأصل . لأنه يوجب تعذر فعل ما هو فرع عليه ، ومنها عدم المحل ، فإنه يوجب تعذر إيجاد الفعل الّذي يختص به ، لأن الدلالة قد دلت على أن ما يختص بأحد المحلين لا يصح وجوده في الآخر ؛ ومنها عدم ما يوجده في المحل ويحيل جنس الفعل ، وذلك كعدم البنية التي لأجل عدمها في المحل لا يصح منا إيجاد العلم ولا سائر ما يحتاج إليها فيه ، ومنها عدم المحل أو المحل الثاني ؛ لأن ذلك يمنع من إيجاد جنس التأليف لحاجته في الوجود إلى المحلين ، وكذلك عدم المجاورات فيهما ؛ لأن ذلك يمنع من إيجاد جنس التأليف .
فأما عدم المعنى الّذي يتعذر لأجله من القادر إيقاع الفعل على بعض الوجوه ، فعلى ضروب : منها عدم الإرادة ، فإنه يمتنع عنده إيقاع الأفعال التي بها تقع على بعض الوجوه ، كالخبر والأمر وعدم العلم بكيفية الفعل ؛ لأن ذلك يقتضي