تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يصح أن يدرك إذا وجد المدرك وارتفعت الموانع ؛ وكل ذلك يبين أن الصفة قد تقتضى بعض الأحكام بشروط ، فلا يمتنع حصولها ، وامتناع ذلك الحكم عند فقد تلك الشروط أو بعضها . فإن قيل : إذا جوزتم كون القادر قادرا على ما يمتنع منه إيجاده ، كما جوزتم كونه قادرا على ما يصح أن يوجده ، فكيف السبيل لكم إلى العلم بأن القادر قادر على شيء دون غيره ، أو أن بعض الأحياء قادر دون صاحبه ، فهل ما ذكرتموه من ذلك إلا طريق التباس القادر بغيره ، وما أوجب ذلك وجب القضاء بفساده ؟ قيل له : إن ما ذكرته بعيد ؛ وذلك لأن الّذي نجوزه كون القادر قادرا على الشيء وإن تعذر إيجاده لمانع أو لوجه معقول ؛ فأما تجويز كونه قادرا على ما يتعذر فعله لغير وجه معقول فذلك مما نحيله ؛ فإذا صح ذلك ، لم يؤد ما قلناه إلى ما ادعيته من التباس حال القادر بغيره ؛ وذلك أنا نميز بينهما بأن نقول : من صح منه الفعل لولا المانع المعقول ، أو الوجه الّذي يوجب تعذر مقدوره ، فيجب كونه قادرا عليه ؛ ومن تعذر منه الفعل على كل حال ، وجدت الموانع أو ارتفعت ، فيجب أن لا يكون قادرا ؛ وهذه طريقة في الفصل بينهما معقولة ، لا يحيد عنها من يعرف أحوال القادر ومفارقته لغيره ، وفي ذلك إسقاط ما سأل عنه . فإن قيل : أفيمكنكم حصر الوجوه التي / لها يتعذر الفعل على القادر ؟ فإن قلتم إن ذلك لا يمكن ، فقد عاد الحال إلى ما ألزمناكم إياه من القول بالجهل بالفصل بين القادر وغيره ، والتباس حال أحدهما بصاحبه ؛ وإن قلتم إن ذلك ممكن ، فيجب أن تبينوا ذلك على جملة أو تفصيل ، وإلا انتقض ما أصلتموه . قيل له : إن ذلك ممكن ، وعلى ذلك بنينا الكلام ؛ لأنا قلنا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 335 | القاضي عبد الجبار الهمذاني