لأدى إلى أن لا يصح منه إيجاد الحركة بها ، وذلك يصحح ما قلناه من جواز كون القادر قادرا على الشيء وإن امتنع منه إيجاده .
وقد صح أن الواحد منا قادر على إيجاد الفعل على وجوه مخصوصة ، ويصح أن يعرض ما يمنع من إيجاده على ذلك الوجه ، فلذلك لا يمتنع أن يعرض ما يمنع من إيجاده أصلا / ؛ لأن الوجه الّذي عليه يوجد كنفس الوجود في هذا الوجه ، وإن كان الوجه الّذي يوجد عليه يتعلق بغير ما يتعلق الوجود به ، نحو كونه مريدا وعالما وناظرا .
على أن الدلالة قد دلت على أن القدرة هي قدرة على الإرادة ، حصل القادر عالما بالمراد ، أو في حكم العالم به ، أو لم يحصل كذلك ؛ وهي أيضا قدرة على اعتقاد صفة الشيء ، وإن لم يعلم ذلك الشيء ، ولا يصح مع ذلك أن تفعل مقدوراتها لعدم ما هو كالأصل له ، فلذلك لا يمتنع ما قلناه من كونه قادرا على الشيء مع المنع من وجوده .
ومما يوضح ذلك ، أن ما يتعذر على القادر منا حمله من الثقيل يتأتى منه مع غيره من القادرين حمله ؛ فلولا أنه قادر على حمله لم يصح منه ذلك عند المعاونة ، كما لا يصح ذلك منه عند الانفراد ؛ وفي ذلك دلالة واضحة على أن ثقل الثقيل منع للضعيف من إيجاد مقدوره فيه من الحركة والحمل .
ولسنا نحد القادر بأنه الّذي لا يتعذر عليه الفعل مرسلا ، فيكون ما قدمناه ناقضا له ؛ لكنا نقول هو الّذي لا يتعذر عليه إيجاد مقدوره من غير منع أو وجه معقول يوجب تعذره ؛ وهذا كقولنا إن من حق الجوهر أن يصح وجود العرض فيه إلا لوجه يوجب امتناع ذلك فيه ، وكقولنا في السبب إن من حقه أن يوجب المسبب إذا لم يكن هناك منع أو ما يجرى مجراه ، وكقولنا إن / الحي هو الّذي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 334
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣٤