تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وبعد : فلا فصل بين من قال إن منع أحد القادرين الآخر لا يدل على كونه أقدر منه ، وبين من قال إن صحة الفعل منه لا تدل على كونه قادرا ؛ لأن طريق الاستدلال فيهما يتفق ولا يختلف ، ومن أفسد ذلك على نفسه لم يمكنه الاستدلال على شيء يعلم باكتساب . فإذا صح أن كونه مانعا له يدل على أنه أقدر منه ، فيجب كون الممنوع قادرا ، وإلا لم يكن للقول بأنه أقدر منه معنى ولا فائدة . يبين ذلك أن الممنوع إنما صح كونه ممنوعا بأن يعلم من حاله أنه لولا منع المانع له لوقع مراده ، ومتى كان المعلوم أن مراده لا يقع على كل وجه لم يصح كونه / ممنوعا . وبعد : فقد ثبت بما قدمناه أن القدر وإن اختلفت فإن مقدوراتها في الجنس يجب أن تتفق ، وإنما يحسب أن تتغاير مقدوراتها في الأعيان ؛ لأن ذلك يحقق القول باختلافها ، لأنا لو قلنا إن مقدوراتها ليست بمتغايرة في الأعيان ، لأدى إلى صحة كون مقدور القدر واحدا ، وذلك يوجب تماثلها . فإذا صح بما بيناه من قبل ذلك ، وجب القضاء بأن قدرة اليد هي قدرة على العلم والإرادة ، وإن كان لا يصح وجودهما بها لكون المحل غير محتمل لها ، ولا فصل بين امتناع وجود الشيء لكون المحل غير محتمل له وبين امتناع وجوده لأجل وجود ضده في المحل إذا كان وجود الضد أولى من وجوده ، فصح بذلك أن القادر يصح كونه قادرا على الشيء وإن تعذر وجوده لمنع أو غيره . وبعد : فإن قدرة اليد الحالة في كل جزء منه قدرة على الحركة ؛ ولا يصح من الإنسان أن يبتدى إيجاد الحركة بها في المحل دون أن يحرك جملة العضو ، فقد صح امتناع وجود مقدور القدرة إلا بشريطة : فلو أوجد اللّه سبحانه القدرة في ذلك الجزء فقط ، ولم تقارنها القدرة في سائر الأجزاء من يده ،