تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لم يمتنع أن يوجد القديم تعالى في جسم القادر منا ضد مقدور القدرة في الثاني . فلا يصح منه إيجاد مقدوره في الثاني . وعلى هذه الطريقة يقع التمانع بين القادرين منا ؛ ولولا أن الممنوع مع كونه ممنوعا هو قادر في الحقيقة ، لم يدل منع القادر غيره على كونه أقدر منه ، ولذلك لا يدل منع الواحد منا العاجز على أنه أقدر ، لأن دلالته على ذلك يستحيل . وهذه الطريقة مستمرة ، قيل ببقاء القدرة أو لم يقل بذلك ، وإن كان الدليل قد دل على أن القدرة باقية . فإذا صح ذلك فيها . لم يمتنع أن يدوم حال القادر منا في كونه قادرا لدوام وجودها فيه ، ويعرض مع ذلك ما يمنع إيجاد المقدور ، ولا يؤثر ذلك في بقائها ؛ لأن الّذي يؤثر في إيجاد المقدور لا يضادها ، ولا يضاد ما يحتاج إليه ، فلا يصح القول بأنها تنتفى به . يبين ذلك أن القادر منا على تحريك يده قد يعرض في يده تسكين الأقدر له . وقد علم أن السكون لا ينافي القدرة ، ولا ما تحتاج إليه ؛ لأنه لو نافاها ، لأدى إلى كونه منافيا لمختلفين غير متضادين ، وهو الحركة / والقدرة ، ولأدى إلى كونه منافيا « 1 » للقدرة ، وإن لم يتعلق بمتعلقها من المقدور ، ولا يوجب الحال لما يوجبه من الجملة . وتضاد الشيئين على غير هذا الوجه لا يصح ، لأن ما يختص المحل ، ولا يتعلق بغيره ، يستحيل كونه ضدا لما يختص الجملة ويتعلق بغيره ، ولا يصح كونه مضادا لما تحتاج إليه ، لأنها تحتاج إلى الحياة والبنية ، وسائر ما تحتاج الحياة إليه ، والسكون لا يضاد شيئا من ذلك ، لصحة وجوده أجمع مع الحركة كصحة وجوده مع السكون ؛ وإذا صح أن السكون لا ينافي القدرة على وجه ، والبقاء يجوز عليها ، فما الّذي يمنع من بقائها في يد القادر منا وإن منعه غيره عن تحريك يده بتسكينها ؟ وهذا يصحح القول بأن الممنوع قادر على الحقيقة .
هامش
( 1 ) من قوله : لمختلفين غير متضادين . . . إلى قوله : . . . ولأدى إلى كونه منافيا ، ساقط من نسخة دار الكتب المصرية ، ومثبت في نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية .