تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

فصل في أن القادر قد يكون قادرا وإن امتنع عليه الفعل لمنع أو لما يجرى مجراه

اعلم أن في جملة ما قدمناه من الأدلة ما لا يسلم إلا بعد بيان هذا الأصل ، والّذي لأجله صح عندنا كونه قادرا وإن تعذر عليه الفعل لمنع ، أو ما يقوم مقامه ، أن الحال التي يختص بها القادر لا توجب وقوع مقدوره ، وإنما يصح لاختصاصه بها منه اختيار الأفعال ، فلا يمتنع حصولهما وإن تعذر الفعل عليه إذا عرض / ما يحيل وجود المقدور ، أو وجوده على وجه يبين ذلك صحة كون الواحد منا قادرا على ما سيقع منه في المستقبل ، وإن تعذر عليه إيجاده في الثاني لأمر يرجع إلى المقدور بدونه ، ولذلك صح كونه تعالى قادرا فيما لم يزل ، وإن استحال وجود الفعل فيما لم يزل ، أو في الوقت الّذي لا يكون بينه وبينه ما لو كان هناك أوقات كان لا نهاية لها لاستحالة وجود الفعل في هذه الحال ، ولا يحيل ذلك كونه قادرا ، لأن ماله ولأجله يصح منه إيجاد الأفعال في الأوقات التي يوجدها هو مختص بها فيما لم يزل ، لأنه لو لم يكن مختصا بها لأدى إلى كونه قادرا بقدرة ، لأن الصفة إذا تجددت ، ولم يكن هناك ما يوجب تجددها ، فلا بد من أن يكون الموجب لتجددها معنى يوجب ذلك ، ولذلك جوزنا كونه مدركا لا لعلة ؛ لأن هناك ما أوجب تجدده بشريطة وجود المدرك . وليس القديم جل وعز على حال يقتضي وجوب كونه قادرا بشريطة وجود شيء أو عدمه ، ولا كون القادر قادرا متعلق بشرط ، فلذلك وجب ما قلناه لو تجدد حاله في كونه قادرا ، وكونه قادرا بقدرة يستحيل ، لأنه يؤدى إلى أن لا توجد القدرة