بخبره ، ولا يقدح توقفنا في هل له ثان أولا في علمنا بأنه قادر لنفسه لا يجوز المنع عليه : / لأنا نعلم في الجملة بأنه ممن يمنع غيره إذا مانعه ، وأنه لا يصح أن يمنع في الحقيقة ، وإنما نقول إن كونهما قادرين لأنفسهما يقتضي تعذر الفعل عليهما من غير مانع على ما قدمناه ، من حيث كان القول يؤدى إليه ، لا أن العلم بأنه قادر لا يسلم دون إبطاله ، ولا يؤدى الجهل بأنه واحد إلى أن يصح أن نعبده من جهة العقل ؛ لأن العبادات العقلية لا تفتقر صحتها إلا إلى أدائها على الوجه الّذي له وجبت ، ولا يجب أن يكون من شرط صحتها التقرب إلى من تلزم عبادته ، وإنما ذلك شرط في العبادات الشرعية دون العقليات ، ويصح منه ، مع الشك في إثبات قديم ثان مع اللّه ، أن يعرف من خلقه على الوجه الّذي يلزمه أن يعلمه عليه ، فليس لأحد أن يقول إن ذلك يؤدى إلى جهله بمن خلقه وأنعم عليه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 329
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٩