تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ولما ذكرناه جوز شيخنا أبو علي رحمه اللّه أن يكون في المقدور لون غير هذه الألوان ، وجوز هو وشيخنا أبو هاشم رحمهما اللّه من جهة العقل كون ضد للجسم وفصلا بينه وبين تجويز أضداد للأجناس التي يقدر عليها ، من حيث لو صح ذلك لصح منا أن نفعلها ، وذلك متعذر . وإنما نقضي بنفي ما طريق إثباته الإدراك من حيث علمنا بالدليل أن المدرك يجب أن يدرك المدرك إذا لم يكن هناك منع ، فإذا لم ندركه علمنا نفيه ، ولذلك لا نحكم بنفي ما لو كان موجودا لم يجب أن ندركه ، / كالأجسام اللطيفة ، ولم يثبت بالدليل أن ما لا يعلم بدليل العقل يجب نفيه ، فحمل أحدهما على الآخر لا يصح . وأما تعلق المستدل في الجواب عما ألزم نفسه من تجويز بان آخر للدار بما تعلق به ، فلا يصح ؛ لأن لمن يقول بإثبات ثان أنه يمكن معرفته بطريق آخر ، كما يمكن معرفة الباني الثاني للدار ، وهو بأن يعلم باضطرار من قبل اللّه تعالى ، وهذه الجملة تغنى عن الإطالة في هذا الباب . وقد بينا في مسألة المنع والتمانع أن الاعتماد على أنه لا ثاني مع اللّه من طريق السمع يصح ، وبينا الحال فيه ، فلا وجه لإعادته على التفصيل . وجملة ما قلناه فيه إن العلم بأنه تعالى عالم غنى يصح ويسلم ، وإن لم يعلم هل معه ثان أم لا . فإذا صح العلم بذلك من حاله ، لم يمتنع أن يعلم بخبره كونه واحدا لأن صحة خبره لا تفتقر إلا إلى هذين القسمين كما ذكرناه في العلم بأنه جل وعز لا يرى . وبينا أن تجويزه كون ثان مع اللّه لا يمنعه من العلم بذاته ، لأنه يصح أن يعلم بخروج تعلق الأجسام ، وسائر ما يختص القديم جل وعز من الأعراض ، وبينا أنها متعلقة بمحدث مخالف لنا وإن لم نقطع على أن ذلك المحدث واحد . فإذا علمنا من بعد أن من حق المحدث أن يكون عالما غنيا ، صح أن نعرف