تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والإرادة / والكراهة والرضا والسخط ولا يوجب كونه منقوصا ، فهلا جازت الشهوة عليه ولا يوجب كونه منقوصا ! وبعد : فالمتعلق بذلك بمنزلة من اعتمد في أنه سبحانه قديم على أنه لو كان محدثا لكان منقوصا ، واعتمد في حدوث الأجسام على أنها لو كانت قديمة لما صح النقص عليها . فإذا لم يصح التعلق بذلك فكذلك ما قالوه . فإن قال إنما يوجب ذلك النقص لأنه يؤدى إلى أن يفعل تعالى القبيح ، وما أدى إلى ذلك وجب كونه نقصا ، وقيل له : يجب أن تبين أولا أن ذلك لا يجوز عليه حتى يعلم أنه لا يفعل القبيح فكيف يعتمد بالفرع على أصله ، وبما يعلم ثانيا على ما يعلم أولا ! ومما يستدل به على أنه تعالى لا يصح عليه الشهوة واللذة أن ذلك لو صح عليه لوجب أن يكون الفعل يقتضيه ويدل عليه ، أو يقتضيه الفعل يدل عليه ، لأن ما طريق إثباته الدليل فإنه لا يصح أن يثبت على حال لا دليل على كونه عليها . وقد علم أنه تعالى ممن يثبت بالدليل ، وثبتت أوصافه بدلالة الفعل وما يقتضيه فإذا لم يكن في أفعاله ما يدل عليه ، لأنه لا تعلق للفعل بكونه مشتهيا البتة ، فلا يصح أن يقال إن الفعل يدل عليه ، ولا لكونه مشتهيا تعلق بسائر ما هو عليه من الأحوال فيقال إنها تقتضيه كما يقتضي كونه قادرا كونه حيا . وإذا صح ذلك ، وجب نفى كونه مشتهيا وملتذا ، كما يجب أن ينفى عنه كل حال لا يدل عليها العقل وما يقتضيه . وقد بينا من قبل أن ما طريق إثباته الدليل يحل محل ما طريق إثباته الإدراك / فإذا صح ذلك ووجب أن ينفى عن المدرك كل حال لا يتناولها الإدراك ، فيجب أن ينفى عنه تعالى كل حال لا يدل عليها الدليل ، ولا دليل يقتضي كونه مشتهيا ، فيجب نفى ذلك .