اللّه عز وجل عن جواز ذلك عليه ، فيجب أن لا يصحا عليه ، ولأنهما إنما يصحان على من / تصح عليه الشهوة واللذة ، وقد دللنا على استحالتهما عليه ، فيجب استحالة ما يضادهما عليه .
وقد بينا من قبل أن السرور هو العلم أو الظن بالنفع الواصل إليه ، أو بما سيصل إليه ، أو يكون في حكم الواصل إليه . ولذلك لا يسر أحد بما ليس ينفع البتة ، ولا بنفع يصل إلى غيره . فإذا صح ذلك ، وثبت استحالة القدرة عليه تعالى فيجب استحالة السرور عليه ويجب أن يستحيل عليه الغم أيضا إذا ثبت استحالة الآلام عليه . وهذا يوجب صحة ما قلناه من أن الحاجة تستحيل على اللّه وأنه يجب كونه غنيا .
وقد استدل شيخنا أبو علي رحمه اللّه على ذلك بأن قال : لو جاز على القديم تعالى الحاجة ، لم يجز أن يخلو منها ومن ضدها ؛ وقد علم أن الحاجة لا ضد لها ، فقد كان يجب أن لا يخلو منها ، وذلك يوجب حدوثه من حيث لم يخل من الحوادث ، وهذا يبعد : لأن القائل أن يقول : إنه يخلو من ذلك وإن جاز عليه ، كما قد يخلو من الإرادة والكراهة وإن جازتا عليه .
وبعد : فإن الّذي يجب عنده أن لا يخلو من غيره فليس إلا أحد أمرين :
إما المحل مما يتقارن عليه ، أو القادر بقدرة مما يصح أن نفعله إذا لم يكن هناك منع .
فأما وجوب ذلك في القديم فإنه لا يصح عنده . وقد استدل على ذلك بأن قيل : إن جواز الحاجة عليه يوجب كونه منقوصا ، ويستحيل على القديم تعالى النقص ، وهذا بعيد ، لأن لقائل أن يقول : يجب أن يجوز ذلك عليه ولا يكون نقصا ، بل هو من كمال صفة الحي ، وله أن يقول : إذا جاز عليه المحبة والبغض
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٠