تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقد استدل بهذا الكلام على طريقة أخرى ، وهو أنه قيل له : من حق الواحد إذا تعدى في حكمه أن لا يقف على عدد محصور ، كما تقولونه في القدرة وكيفية تعلقها بما تتعلق به ، وكقولكم في سائر أجناس الأعراض أنها لو تعدت في الثبوت الواحد لم تقف على حد ، وقلتم في القدرة والعجز لما لم يكن لهما في الجنس ثان تعلقا بالشيء الواحد فقط ، فكذلك القول في القديم تعالى / أنه لو تعدى الواحد لم يقف على حد ؛ وإذا بطل إثبات ما لا نهاية له من القدماء ، بطل ببطلانه إثبات ثان وثالث ، ووجب كون القديم تعالى واحدا . واعلم أن الّذي نعتبره في القدرة ، هو أنها إذا تعلقت بالمقدور ، متى تعدت في التعلق الوجه الواحد ، لم تنحصر . فأما من حيث إثبات الأعداد ، فلا يجب فيه ما ذكرته دون أن يعلم بدليل مستأنف أنه لا يتعدى الواحد في التعلق ، ولذلك يجوز تعلق العلم بمعلومات على جهة الجملة ، وحلول التأليف في المحلين . فإن قيل : إذا كان تعلقه جل وعز لنفسه بالمقدور كتعلق القدرة ولم تتعد الواحد في التعلق من بعض الوجوه ، وفي الوجه الّذي تعدت لم تقف على حد ، فقولوا في القديم تعالى مثله ، واعتمدوا على هذا الدليل فيه . قيل له : إنا نعتمد على ذلك في القدرة ليثبت حكمها به ، لا ليثبت عددها ، وقد ثبت أن حكم القديم سبحانه مفارق لحكمها في هذا الوجه من حيث تعلق بالمقدور تعلق القادرين ، فيجب أن يجوز أن يكون حاله مخالفا لحالها ، فيصح أن يتعدى عن كونه واحدا ، ويقف على حد ، ويفارق القدرة في هذا الباب ، وإنما يجب ذلك في الحوادث لأنها محدثة ، فيصح أن يتعلق القادر بها على هذا الوجه ، فأما القديم فلا يجب ذلك فيه ؛ فقد بان بهذه الجملة ما في هذا الكلام .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 325 | القاضي عبد الجبار الهمذاني