قبيحا ، فهلا قلتم بمثله في القديم سبحانه ؟ قيل له : لو صح من الواحد منا الإنعام على غيره بما لا نلحقه فيه كلفة لحسن منه ذلك ، وإن لم يعرف المنعم عليه موقع النعمة ليشكره ؛ وإنما يقبح منه ما سألت عنه لو قبح من حيث كان يلحقه الضرر بالإنعام ؛ وإنما يحسن ذلك عنده لأنه يعتاض عليه ما يلحقه من السرور بالشكر ؛ فلذلك يصح أن ينعم على الوجه الّذي سألت عنه .
فأما إذا كان مقصده بالإنعام استحقاق الثواب . وفعله لحسنه في عقله ، فلذلك يحسن منه وإن لم يشكره عليه ، ولا صح ذلك منه . ولذلك يصح من الواحد منا أن ينفع الطفل والبهيمة وإن تعذر منهما الشكر . ولا فرق بين تعذر الشكر من المنعم عليه لشيء يرجع إليه وبين تعذره منه لشيء يرجع إلى المنعم ، وأنه لا يصح أن يعرف أنه المنعم دون غيره .
دليل آخر :
وقد استدل على ذلك بأن قيل : لو كان معه تعالى ثان ، لأدى إلى أن لا يعرف المكلف من تلزمه عبادته من حيث لا يعرف من الّذي خلقه واختاره وأنعم عليه النعم التي توجب العبادة ، وفي ذلك إسقاط التكليف ، فإذا ثبت صحته ، وجب القول بأنه لا ثاني له / .
واعلم أن سائر ما كلفه المكلف من جهة العقل يصح منه أداؤه وإن لم يعرف ذات المنعم عليه ، والفصل بينه وبين غيره ، كما يصح منه أن يفعله إن لم يعلم أن له صانعا أصلا ، ولو كان من شروط صحته التقرب به إلى من يعبده ، لما صح ذلك منه مع الجبل به أصلا ؛ فإذا صح أن هذه الأفعال تصح منه على هذا الوجه ، لم يمتنع القول بأن المكلف يصح تكليفه وأداء ما كلفه وإن لم يعرف الّذي أنعم عليه . والقول في معرفة اللّه تعالى ، وسائر المعارف العقلية ، كالقول في سائر