تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أو غير عالم بما استسر به دونه ، وفي ذلك إخراج له من أن يكون قديما ؛ وإن لم يقدر على ذلك فهو عاجز أو متناهي المقدور ، وذلك يخيل كونه قديما ، فيجب كون القديم جل وعز واحدا ، وهذا في غاية البعد ؛ لأن كل واحد منهما ، إذا وجب كونه عالما لنفسه ، وجب أن يعلم كل ما يصح كونه معلوما ، وإذا وجب ذلك فيهما ، لم يصح أن يستسر أحدهما دون صاحبه / شيئا ، وإذا استحال ذلك استحال كونه مقدورا . ولقائل أن يقول : إنما لا يصح أن يستسر أحدهما دون صاحبه ؛ لأن ذلك ليس بمقدور ، لا أنه يقدر على ذلك أو لا يقدر ، وهذا في بابه بمنزلة قائل لو قال : أيوصف أحدهما بإعدام صاحبه أم لا يوصف بالقدرة على ذلك ؟ وتوصل بذلك إلى نفى الثاني . فكما لا يصح ذلك لأن إعدام القديم يستحيل ، فدخوله تحت القدرة محال ، وكذلك استسرار الشيء دونه ؛ فإذا ثبت ذلك ، لم يجب أن يكون أحدهما ، إذا لم يصح أن يستسر بشيء دون صاحبه ، أن يكون عاجزا ؛ لأن العاجز إنما يجب كونه عاجزا عن الشيء إذا صح وجود ذلك الشيء فأما إذا استحال ذلك فيه ، لم يجب إثبات من لا يصح أن يفعله عاجزا ، كما يجب ذلك في اجتماع الضدين ، وقلب الأجناس وما شاكله .

دليل آخر :

وقد استدل على ذلك بأنه تعالى لو كان له ثان ، لم يخل القول فيهما من وجهين : إما أن يقدر كل واحد منهما على أن يظهر أياديه ، ويدل على نفسه وعلى أنه المنعم بها ليشكر ، أو لا يقدر عليه ؛ فإن لم يقدر عليه ، وجب كونه عاجزا أو ممنوعا ، وذلك يحيل كونه قديما ؛ وإن قدر على ذلك ، لم يخل من أن يفعله ، أو لا يفعله ؛ فإن فعله لوجب أن يعرف عند الفكر والنظر صنع أحدهما ، ويفصل بينه وبين
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 321 | القاضي عبد الجبار الهمذاني