أن يثبتا اثنين أو يعلما كذلك ، وذلك يوجب كون القديم سبحانه واحدا .
وقد اعترض شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه هذه الدلالة في كتاب ( العيون ) من وجوه كثيرة ، واستقصى القول فيه وفي غيره من كتبه ، وقال إن المعتمد في هذه الدلالة ، إن أراد إثبات اثنين ، لا يصح في الشاهد إلا على هذا الوجه ، فقد علم أن إثبات الواحد في الشاهد لا يصح أيضا إلا في زمان ، أو مكان ، فإن أوجب ذلك نفى الثاني ، فما قلناه يوجب نفى الواحد .
وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لا يمتنع أن يعتقد المعتقد إثبات ثان مع اللّه ، ويثبتهما / لا في زمان ولا في مكان . ويجيز ذلك عن حالهما ، فلا بد في إفساد اعتقاده من دليل سوى هذه الدعوى . وقد ثبت أن القديم تعالى يصح أن يخلق جوهرا منفردا ، فيوجد لا في زمان ولا في مكان ، إذا لم يكن هناك حادث سواه ، ثم يخلق من بعد جوهرا آخر لا في زمان ولا في مكان ، وذلك يقتضي إثباتهما اثنين لا في زمانين ، ولا في مكانين ، ولا بينهما اختلاف . هذا إن أراد بالمكان ما يتمكن الجسم عليه ، وإن أراد به المحل ، فقد علم أنه لا محل للجوهرين ، ولا لإرادتى القديم سبحانه لو خلقهما لا في مكان ، ولم يوجب ذلك أن لا يكونا اثنين . فإن قال أعنى بما أوردته من الدلالة أن إثبات ثان مع اللّه يوجب أن لا ينفصل حالهم من حال الواحد ، من حيث يجب اشتراكهما في الصفات والأفعال ، فذلك مما قد بينا من قبل القول فيه ، وهو أقوى ما يقال في هذا الباب .
دليل آخر :
وقد استدل على ذلك بأنه لو كان معه ثان ، لم يخل من أن يستسر أحدا بسر دون صاحبه ، أو لا يصح ذلك ، فإن قدر على ذلك ، فصاحبه جاهل ،