تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وذلك يوجب انفصالهما عند المعتقد من الواحد ، فلا يصح إبطال قوله بأنه يؤدى إلى أن يلتبس الاثنان بالواحد . ومتى قيل له يلتبس طريق ذلك . فلا يصح قيام الدلالة على كونهما اثنين ، وذلك رجوع إلى أنه لا دليل على إثبات ثان مع اللّه ، وبطل القول بأنهما لا يعقلان اثنين ، ولا ينفصل حالهما من حال الواحد . وقد بينا أن انفصالهما من الواحد بالعلم الضروري يصح ، ولا بد من أن نثبت كل واحد منهما قادرا على أن يضطر الواحد منا إلى ذلك . وبعد : فإن القديم تعالى قادر على إيجاد حيين لا فصل بينهما في الصورة على وجه من الوجوه ، ولا يوجب التباسهما بالواحد نفى كونهما اثنين ، بل قيل إن العلم بكونهما اثنين ، لما صح ، ثبت ذلك فيهما ، فكذلك القول فيما ذكره . / وليس له أن يقول : قد كان يصح وجود أحدهما مع عدم الآخر ، ويصح أن يتغايرا بالمكان ، وذلك يوجب انفصال أحدهما من الآخر ، ففارق حكمهما حكم القديمين . وذلك لأنه كان يجب إذا كان وقت وجودهما واحدا وجدا معا أن يلتبس الحال فيهما في ذلك الوقت ، وأن لا نفصل بينهما وبين الواحد من غير جهة الإدراك . فإن قال : إذا صح أن نفصل بينهما من وجه من الوجوه ، فقد استقام القول بمفارقتهما للواحد . قيل له : فكذلك إذا صح أن نعلم باضطرار مفارقة القديمين للواحد ، فقد تم القول بانفصالهما من الواحد .

دليل آخر :

وقد استدل شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، وقبله شيخنا أبو الهذيل ، والخلف من المتكلمين ، بقريب مما قدمناه ، وهو أن إثبات اثنين لا يصح أن لا يكونا في زمانين ، أو مكانين ، أو يختلفان بوجه من الوجوه . فإذا لم يصح ذلك ، لم يمكن