تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الشيء إيجاده ، ولا يقتضي ذلك في الآخر ، وذلك يوجب انفصال حالهما من حال الواحد . على أن أحدهما لو توهم خروجه من كونه قادرا ، لصح من الآخر الفعل ، وذلك لا يتأتى في الوحد ، فجميع ما ذكرناه يوهن هذا الدليل .

دليل آخر :

وقد استدل أبو القاسم البلخي رحمه اللّه بقريب مما ذكرناه ، لأنه قال : قد ثبت أن حقيقة الغيرين أن يوجدا في مكانين أو زمانين ، أو يصح وجود أحدهما مع عدم الآخر على بعض الوجوه ، فإذا استحالت هذه الوجوه في القديمين ، وجب استحالة تغايرهما ، وكونهما اثنين يوجب تغايرهما ، وذلك يتناقض ، لأنه يؤدى إلى إثباتهما على وجه يوجب التغاير وينفيه ، فيجب القطع على أنه جل وعز واحد لا ثاني له . وقد بين شيوخنا رحمهم اللّه إبطال هذا الحد في الغيرين وبينوا أن حقيقة / الغيرين سواه ، ونحن نستقصى القول في ذلك في باب الكلام على الكلابية . فإذا بطل أن يكون ذلك حدا للغيرين ، لم يمتنع أن يقال إن معه جل وعز ثانيا ، ويكون غيرا له من حيث لا يدخل أحدهما في جملة الآخر كالسوادين في محل واحد . فإن قال : إن غرضى بالدلالة التي ذكرتها أن القول بإثبات ثان مع اللّه يؤدى إلى إثبات اثنين على وجه لا ينفصل حالهما من حال الواحد من جهة المعنى سميا غيرين أم لم يسميا بذلك . قيل له : قد بينا بطلان هذا الوجه فيما تقدم بما لا وجه لإعادته . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن اعتقاد الاثنين اثنين بخلاف الصفة التي ذكرها يصح ، والإخبار عنهما يصح ، ولا يتناقض اعتقاد ذلك والخبر عنه ،