تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أن يختلفا في صفاتهما وأفعالهما ، كما لا يصح إثبات الواحد واحدا مع القول بأنه يتغاير في صفة ، أو يختلف ، ولا فرق بين إثبات اثنين بحقيقة الواحد وبين إثبات الواحد بحقيقة اثنين . فإن قيل : إن حالهما ينفصل من حال الواحد بأن يعلم باضطرار تغايرهما وإن استويا في الفعل والصفات . قيل له : إن طريق إثباتهما ، إذا كان هو الدليل ، فيجب أن يكون في الأدلة ما يقتضي انفصال حالهما من حال الواحد ، ويجب أن يكونا في أنفسهما على صفة يمكن العلم بكونهما اثنين ، لأن من حق العلم أن يتعلق بالشيء على ما هو به ، والحقائق لا تنقلب بتعلق العلم بها ، فيجب إثباتهما اثنين على الحقيقة ، وانفصال حالهما من حال الواحد ، ثم يحكم بصحة العلم بهما . فإن قيل : إن أحدهما يصح أن يفعل ضد ما يفعله الآخر ، وتصح مخالفة دواعيه لدواعي الآخر ، فبذلك ينفصل حالهما من حال الواحد . قيل له : إن مقدورهما يجب كونه واحدا ، فلا يصح ما ذكرته أولا . ودواعيهما يجب أن لا تختلف مع كونهما قادرين للنفس ؛ وإنما نعلم صحة اختلافهما في الدواعي / متى علم كونهما اثنين ، فلا يصح الاعتراض على الطريق الّذي به يتوصل إلى نفى كونهما اثنين . واعلم أن اختصاص أحد الشيئين بصفة ليست هي صفة الآخر يوجب انفصالهما من الواحد ، لأنه لا يصح أن يستحق الصفة ولا يستحقها ، ويصح أن يعلم من جهة الاضطرار تغايرهما وانفصال حالهما من حال الواحد ، وإن كان من جهة الاستدلال لا يصح . ومتى صح بطريق من الطرق معرفة تغايرهما ، وانفصال حالهما من حال الواحد ، فقد سلم القدح في الدليل . وبعد : فإن المعلوم من حال الاثنين أن أحدهما يصح أن يقتضي علمه بحسن