تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
عليه ، وفي ذلك إيجاب كونه غنيا . ومما يدل على ذلك أن الشهوة توجب كون المشتهى ملتذا بما أدركه ، لأن ذلك في حكم الموجب عنها ، وقد علم أن الملتذ لا يصح أن يلتذ إلا وهو على حال يصح أن يزيد على ما هو عليه ، لأن ما يستحيل ذلك فيه يستحيل عليه اللذة والألم ، كما يستحيل ذلك على من ليس بحي . وإذا استحال اللذة والألم على من ليس بحي فيجب أن يستحيل على من لا يصح عليه الزيادة والنقصان ، وهذا / يوجب استحالة الملاذ والآلام عليه جل وعز . وقد كان شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه يقول إن الألم الحادث في جسمه ليس بمعنى ، وإنما يألم الإنسان عند تفريق جسمه ، لأنه قد بطل صحته وزال اعتدال جسمه . ويستدل على ذلك بأنه لو كان هناك معنى ؛ لوجب كونه متولدا عن الوهى ، ولو كان كذلك . لوجب أن يتولد عنه تعدده ، وأن يتفاوت حاله في كونه ألما بحسب قوة من يوهى جسمه وضعفه . وبطلان ذلك يقتضي أنه ليس هناك معنى أصلا ، ولو كان هناك معنى لوجب أن يصح تعلق الشهوة به بدلا من نفور الطبع ، لأن ذلك واجب في كل ضدين ، ولو كان كذلك لصح أن يشتهى أحدنا قطع أوصاله فإذا صح أنه إنما يألم بتفريق جسمه على الحد الّذي ذكرناه ، فيجب أن يكون تألمه بإدراك ما ينفر طبعه عنه ، يقارن ذلك بأن يقتضي خروج جسمه عن الاعتدال ، ويجب أن تكون إنما يرجع بها إلى حصول ما يلائم الجسم ويشاكل طبعه ، وهذا يوجب استحالة اللذة والألم إلا على الأجسام ، ويوجب أنه تعالى يستحيل ذلك عليه ، وهذا يضعف على السير لأن العلم بأن في الجسم إذا ألم والتذ معنى مدركا علم ضروري يكاد يزيد في الجلاء على العلم بسائر المدركات ، فكيف يصح التوصل والاستدلال إلى نفيه ؟ فإذا صح بهذه الجملة استحالة الشهوة واللذة عليه تعالى ، فيجب أن يستحيل عليه النفور والألم ، لأنهما إنما يصحان على ما يجوز عليه النقصان والفساد ، ويتعالى