فقد انفصل حالهما من حال قادر واحد .
على أن هذا المستدل ، إن قصد بهذا الدليل أنه متى لم يختلف دواعيهما ، لم يكن لنا طريق إلى إثباتهما ، فلا وجه للتعلق به ، لأن لقائل أن يقول : جوز ذلك ، وشك فيه ، وإن لم يكن لك إلى إثباته طريق ، وله أن يقول : إن اعتمادك على أن لا دليل عليه يصح بانفراده ، وإن لم يقدم هذه المقدمة ، فلا وجه لذكرها ، وإن أراد أن حالهما يلتبس بحال قادر واحد ، فقد بينا فساد ذلك .
فإن قال : أريد بذلك أن إثبات قادرين تتفق دواعيهما لا يصح ، كما لا يصح مثله في الشاهد . وهذا بعيد ، لأن ماله لم يصح ذلك في الشاهد اختصاص كل واحد من القادرين بضروب من الدواعي دون صاحبه من ظن واعتقاد وغيره ، وذلك لا يتأتى في القادرين لأنفسهما ، فالتعلق بهذه الدلالة يبعد من هذا الوجه .
دليل آخر :
وقد يستدل على ذلك بأن يقال إن في إثبات ثان مع اللّه جل وعز إثبات اثنين لا ينفصل حالهما من حال واحد ، وما أدى إلى ذلك وجب فساده ، لأن مقدورهما يجب كونه واحدا ، وكذلك إرادتهما وكراهتهما ودواعيهما ، ولا يجوز أن يحتاج أحدهما إلى ما يستغنى عنه الآخر ، أو يستغنى عما يحتاج إليه ، أو يختص بحال يستحيل على صاحبه ، / وهذا يوجب ما قلناه من التباس حال الاثنين بحال الواحد ، وذلك يوجب القطع على الواحد ، وعلى نفى الاثنين .
فإن قيل : إن أحدهما ينفصل من الآخر في نفسه وذاته ، وإن كانت أوصافهما وأفعالهما متساوية ، فلا يوجب ذلك إبطال كونهما اثنين . قيل له :
إنه لا سبيل إلى إثباتهما اثنين في ذاتهما مع القول بما ذكرته من أنهما لا يصح