تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والحال هذه ؟ قيل له : إن الفعل ، وإن صح من القادر في الحقيقة ، فمن حق العالم / بجميع أفعاله أن لا يفعله إلا لغرض . فإذا وجب ذلك فيه ، فلو كان معه تعالى ثان ، لأدى إلى ما قلناه ، لأنه لا يصح أن يفعل أحدهما الشيء إلا لعلمه بأنه على صفة تقتضى إيجاده ، ومتى وجب ذلك لم يصح من الآخر أن يكون غرضه خلاف ذلك ، وفي هذا إيجاب ما قدمناه من التباس حال القادرين بحال قادر واحد . فإن قيل : إنما يجب في القادرين أن تختلف دواعيهما إذا تغاير مقدورهما . ويجب لو كان معه تعالى ثان أن يكون مقدورهما واحدا ، فلا يجب ذلك فيهما . قيل له : هذا يؤكد الدلالة ؛ لأنه يوجب أن لا يتغابر فعلهما ولا تختلف دواعيهما ، وهذا في أنه يوجب التباس حالهما بحال قادر واحد آكد . واعلم أنه لا يمتنع تساوى الفعلين الضدين في الصلاح ، وإذا لم يمتنع ذلك . فلو كان معه ثان ، كان لا يمتنع أن يحاول أحدهما إيجاد فعل ، ويحاول الآخر إيجاد ضده ، لعلهما بتساويهما في الصلاح والحسن ، وهذا يوجب انفصال حالهما من حال قادر واحد ، لأنه قد اختلف غرضهما في الفعل كما ترى . على أن الفعل الحسن ، إذا لم يحصل له صفة زائدة على حسنه ، أو على كونه إحسانا ، فلفاعله أن يفعله ، وله أن لا يفعله . فإذا صح ذلك ، لم يمتنع من أحدهما أن يريد إيجاد فعل حسن ، ومع علم الآخر بحسنه لا يريد فعله ويريد فعل ضده إذا كان بمنزلة . على أن القادر لا يمتنع أن يفعل الصلاح وغيره ، والحسن والقبح ، ويصح ذلك منه وإن كان لا يختاره ، فلو كان معه / ثان ، لكان لا يمتنع أن يحاول أحدهما إيجاد الشيء ، ويحاول الآخر ضده ، وإن اختلفا في الحسن والقبح ، وأنهما لا يختارانه ، لا يخرجهما من صحة ذلك فيهما . ومتى صح ذلك فيهما ،