لا تأثير للشهرة فيها ، ولا تعلق لها به ، فليس كذلك ؛ لأن الزيادة الحاصلة في جسمه على سبيل الاغتذاء تتعلق بالشهوة ، وإن كانت قد تصح لا على وجه الاغتذاء مع عدمها ، كما أن كون الاعتقاد علما يتعلق بالنظر وإن صح وجوده غير علم مع عدمه ، ولم يمنع ذلك من أن يكون النظر مؤثرا في العلم ، ولا يمتنع أن تحصل الزيادة في حال دون حال وإن كانت الشهوة مؤثرة فيه ، كما أن الإرادة قد تؤثر في المراد في حال دون حال وإن كان تعلقها به على حد واحد .
وقد سقط بهذه الجملة قولهم إن القدرة إنما تستحيل إلا على من يصح الفعل منه لأنها تتعلق بالفعل ولتعلقها به وجب ذلك فيها . وليس للشهوة تعلق بالزيادة التي قد تحصل عندها لأنا قد بينا أن المعنى قد يتعلق بالشيء ولا يؤثر فيه ، وقد يؤثر فيه وإن لم يتعلق به بما بيناه من حال النظر والإرادة / وبينا أن الشهوات على اختلافها قد اشتركت في أنها تقتضى في المشتهى ما ذكرناه ، لا لأمر يرجع إلى نيله لما ناله ، لأنه لو ناله ولما اشتهاه لم يصح ذلك فيه ، فصار ما قدمناه من الجملة يقتضي استحالة الشهوة إلا على من يصح عليه الزيادة والنقصان ، كما نستحيل القدرة إلا على من يصح الفعل منه ولذلك يستحيل أنه يشتهى الحي قطع أوصاله لما لم يصح أن يقع له بذلك صلاح ولا زيادة في جسمه . ولذلك يشتهى كل حي ما يلائم جسمه دون ما لا يلائمه .
وليس لأحد أن يقول : أليس قد يشتهى الواحد منا إدراك الأراييح والأصوات وإن لم يؤثر ذلك في جسمه كتأثير الأكل والشرب ، فهلّا دلكم ذلك على بطلان ما أصلتموه ؟ وذلك لأن إدراك جميع ذلك قد يؤثر في جسمه ، وإن كان تأثير بعضه أكبر من تأثير غيره ، كما أن تأثير بعض المأكول ربما كان أزيد من تأثير غيره ، وكل ذلك لا يخرج من أن يكون حكمه ما قدمناه
فإذا ثبت بهذه الجملة أن الشهوة لا تجوز عليه تعالى ، وجب استحالة الحاجة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 28
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨