تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ألا ترى أن علمنا بأن الأسد وزيدا لو تمانعا ، لوجد مراد الأسد ، يقوم في باب الدلالة على أنه أقدر مقام العلم بأنها قد تمانعا ، ووجد مراده ، وهذا صحيح في كل دليل يدل عند حدوثه على أمر من الأمور ، وأن من حقه أن يدل على ذلك متى علم صحة وجوده ، ويقوم العلم بصحة وجوده مقام العلم بوجوده ؟ وكذلك قلنا إن العلم بأن زيدا لو رام الفعل لصح منه ، في باب الدلالة على على أنه قادر ، كالعلم بوجود الفعل من جهته ، والعلم بأنه لو حاول المحكم من الأفعال ليأتي منه ، يجرى في باب الدلالة على كونه عالما ، مجرى وقوع ذلك . ولذلك قلنا إن القادر متى وصف بالقدرة على أن يدل على أن زيدا في الدار ، فيجب كونه في الدار ، وإن لم يدل كما يجب ذلك إذا دل ، فالقدرة على إحداث الدلالة على أن شيئا ما بصفة من الصفات ، يقوم مقام وجود ذلك المقدور في باب الدلالة على ذلك الشيء ، وإن كان الدليل يدل على أن الشيء بصفة مخصوصة ، فصحة وجوده تدل على مثل ذلك . ولذلك قلنا إن ما ذكرناه من دليل التمانع ، إذا دل على أن أحدهما أقدر لوجود مراده لو تمانعا ، فيجب أن نعلم بذلك كونه أقدر في تلك الحال فقط ؛ لأن مراده لو وجد لم يدل إلا على كونه أقدر في تلك الحال . وإنما نعلم أنه يجب أن يكون / ذلك حاله أبدا لوجهين : أحدهما أن ماله صار أقدر في بعض الأحوال هو ما هو عليه من كونه قادرا لذاته ، وذلك يوجب كونه أقدر في سائر الأحوال ، ومنها أنه لا حال يشار إليه إلا ولو قدرنا وقوع التمانع بينه وبين غيره ، لوجب أن يكون مراده هو الّذي يوجد ، فيجب أن يكون أقدر في كل حال . وإنما صح ما ذكرناه في الدلالة لأنها تكشف عن حال المدلول . فمتى قدر القادر على نصبها ، فيجب أن يكون المدلول على الصفة التي تدل عليه ، ويفارق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 282 | القاضي عبد الجبار الهمذاني