مراده متناهي المقدور ، وذلك يوجب كونه جسما محدثا ، فثبت تصحيح الدلالة على الوجه الّذي اعتبرناه .
فإن قيل ولم قلتم إنه إذا وجد مراد أحدهما وجب كونه أقدر من صاحبه ؟
قيل / له : لو لم يكن أقدر منه ، لوجب أن يكون مثله في القدرة ، أو دونه : فلو كان دونه ، لوجب وجوده مقدورا لآخر ، ولو كان مثله ، لوجب أن لا يوجد مقدورهما جميعا ، فإذا قد ثبت أن وجود مراده يقتضي كونه أقدر من صاحبه وقد ثبت أيضا في الشاهد أن القادرين إذا تمانعا ، ووجد مراد أحدهما مع حصول دواعيهما إلى التمانع ، أن وجود مراده ، والحال هذه ، في باب الدلالة على أنه أقدر من صاحبه بمنزلة صحة الفعل الّذي يريده في باب الدلالة على أنه قادر . وإذا ثبت كون أحدهما أقدر على ما بيناه ، فيجب صحة ما قدمنا من كون القديم واحدا .
فإن قيل قد بنيتم هذا الكلام على أنه يصح أن يريد أحدهما ضد ما يريده الآخر ، ليصح منكم إثبات التمانع بينها ، وذلك فاسد ؛ لأن كل واحد منهما يعلم أن صاحبه لا يريد إلا الحكمة والصواب ، وإذا كان هذه حالهما ، لم يقع بينهما تمانع . قيل له : إنا لم نعتمد على وقوع التمانع ، لأن وقوعه ينقض المقصد الّذي يرويه من نفى ثان مع اللّه لأنه لو وقع التمانع ، لثبت بثبوته أن مع اللّه ثانيا .
وإذا صح أن ما يقصده لا يتم مع ثبوت التمانع ووقوعه ، فكيف يدعى أنا بنينا الكلام عليه ! وإنما اعتمدنا على صحة ذلك ، لأن صحته على الوجه الّذي بيناه في باب الدلالة على أحدهما أقدر لوقوعه .
يبين ذلك أنه لا فرق بين أن نعلم أن القادرين لو تمانعا لوجد مراد أحدهما في أنه / يجب أن يكون أقدر ، وبين أن نعلم أنها قد تمانعا ، ووجد مراد أحدهما .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 281
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨١