تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الإرادتين ؛ لأن الغرض بالدلالة بيان وقوع بينهما في فعلين ضدين من غير تعيين الضدين ، وذلك يسقط السؤال على طريقته . فإن قال : ما اعتمدتم عليه من صحة التمانع بينهما لا يصح ، لأن عندكم أن إرادة أحدهما يجب أن تكون إرادة للآخر ، لأن الّذي لأجله يصير أحدهما مريدا بها هو وجودها لا في محل ، وليس لأحدهما معها من الحكم ما ليس للآخر ، ولا لها بأحدهما من الاختصاص إلا ما لها بالآخر ، فيجب كونهما مريدين بها . يبين وجوب ذلك / أنكم تعتمدون في اختصاص القديم سبحانه مريدا بها دون الحي منا على أنه قد ثبت أن من حق الإرادة المتعلقة بنا أن تكون حالة في بعضنا فخروج تلك الإرادة من هذا الوجه يوجب كونها متعلقة بالقديم ، وذلك لا يصح في أحد القديمين ، لأن الوجه الّذي عليه يختص بالإرادة بكونها إرادة لأحدهما هو الوجه الّذي يوجب كونها إرادة للآخر ، وذلك يصحح ما ألزمناكم من وجوب كونها إرادة لهما جميعا . وإذا صح ذلك ، صار محصول الكلام أن كل واحد منهما يريد نفس ما يريد صاحبه ، فلا يخلص لكم القول بأن أحدهما أراد ضد ما أراده الآخر ، وذلك يحيل التمانع بينهما ، وفي ذلك إسقاط الدليل . قيل له : إن المستدل بالدلالة ، إذا ذكر فيها شاهدا ومثالا على سبيل الإيضاح ، فالاعتراض على المثال لا يوجب القدح في الدلالة ، ومتى عدل المستدل عن ذلك المثال إلى غيره مما يصح أن يجعله مثالا زال ذلك القدح . وما سألت عنه إنما يوجب العدول عن ذكر الحركة والسكون إلى ذكر ضدين آخرين لا يصح أن يعترض عليهما بما ذكرته ، وهو أن يقال : لو حاول أحدهما إرادة شيء ، وحاول الآخر كراهته ، كان لا يخلو القول فيهما من وجوه ثلاثة ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 284 | القاضي عبد الجبار الهمذاني