تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

فصل في أن القادر بقدرة لا يكون إلا جسما

/ وأما الّذي به يعلم أن القادر بقدرة لا يكون إلا جسما محدثا ، فهو أن القدرة لا يصح أن يفعل بها لكونها قدرة إلا وهي في محل ، ليبتدأ بها الفعل في محلها . وقد دللنا على ذلك فيما تقدم ، واستقصينا القول فيه ، وبينا أنها لو لم توجد في محل لاختص القديم عز وجل بكونه قادرا بها لوجودها على الوجه الّذي توجد إرادته عليه ، وبينا أنها ، إذا وجدت في محل ، فيجب أن تختص بكونها قدرة لما ذلك المحل بعضه ، وأنها لا تصح أن تكون قدرة لغيره ، مع كونها قدرة له ، لما يؤدى إليه من الفساد . فإذا صح ذلك ، ثبت أن المتناهى المقدور يجب كونه جسما محدثا ، وأن إثبات ثان مع اللّه ، إذا أدى إلى ذلك ، وجب فساده . ونحن نعود الآن إلى بيان دليل التمانع ، لأنا قد بينا صحة ما يبنى عليه ، فنقول : قد ثبت أن من حق كل قادرين أن يصح أن تختلف دواعيهما . وإذا صح ذلك ، لم يمتنع أن يريد أحدهما ما دعاه الداعي إليه من تحريك الجسم ، ويريد الآخر تسكينه . فإذا ثبت ذلك ، ولم يكن للضدين إلا أحوال ثلاثة : إما وجودهما معا ، وذلك محال وإما أن لا يوجدا ، وحال القادرين ما ذكرناه وذلك لا يصح لما فيه في نفى القديم الواحد أو يوجد أحدهما وحال القادرين ما ذكرناه . فيجب كونهما متناهيى المقدورات ، وفي ذلك نفى الواحد قادرا لنفسه ، أو يوجد مراد أحدهما دون لآخر ، وذلك يوجب أن من لم يوجد