تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

فصل في أن القادر لنفسه يجب أن لا تتناهى مقدوراته

والّذي يدل على أن القادر لنفسه يجب أن لا تتناهى مقدوراته من الجنس الواحد ، في الوقت الوحد ، في المحل الواحد ، أن تعلقه بهذه المقدورات تعلق القادرين ، من حيث يصح منه ، لما هو عليه في ذاته ، إيجاد الأفعال ، كالقادر منا . وإذا صح ذلك فيه ، وعلم أن القادر لا يختص في كونه قادرا بأن يقدر على قدر دون قدر ، بل لا قدر يشار إليه إلا ويصح كونه قادرا على أكثر منه ، فيجب كون القادر لنفسه قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا له ، وأن لا تختص مقدوراته بقدر ، وإنما لا يصح من القادر منا أن يقدر على ما لا نهاية له من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، في المحل الواحد ، لأنه يقدر بقدر من حقها أن لا تتعلق إلا بقدر من المقدور ، وتعلقه / بالمقدورات يطابق تعلقها . فإذا وجب أن تكون مقدوراتها محصورة لاستحالة وجود ما لا نهاية له منها فيه ، فكذلك مقدوراته . وليس كذلك حال القادر لنفسه ؛ لأن تعلقه بما يتعلق به من المقدورات لا يجب أن يكون بحسب تعلق أمر آخر بتناهى مقدوره ، فلا شيء يوجب كون مقدوراته محصورة . وإذا صح ذلك ، وجب كونه قادرا على ما لا نهاية له من المقدورات من كل وجه ، وقد استقصينا القول في ذلك في باب الصفات ، وبينا مفارقة تعلق القادر لنفسه لتعلق القدر ، وذكرنا الوجه الّذي لأجله ينفصل أحدهما من الآخر حيث يفترقان فيه ، والوجه الّذي يجتمعان فيه من وجوب تعلقهما بما يصح تعلقهما به ، وذلك يغنى عن إعادته الآن .