تتعلق بما يختص بالصفة التي لكونه عليها تعلقت الشهوة به ، ولذلك تتعلق بكل ما له تلك الصفة من غير تخصيص .
وبعد ، فلو ثبت أنها لا تتعلق إلا بالموجود ، لوجب فيه تعالى أن يوجد المشتهى لينتفع به ، وإن كان قبل إيجاده غير مشته له ، كما كان يجب أن يحدث الشهوة والمشتهى لو كان مشتهيا بشهوة محدثة ، وإن كان قبل إحداهما غير مشته البتة .
ومما يبين صحة ما اعتمدنا عليه من الدلالة أنه لو كان تعالى مشتهيا لنفسه ، أو بشهوة قديمة أو محدثة ، لوجب أن يفعل ما لا نهاية له من المشتهى ، فكان لا يقف ما يفعله على حد إلا ويجب أن يفعل أكثر منه ، لأن ما زاد على ما فعله في أنه يلتذ به مثل ما فعله ، وحاله مع الكل على سواء ، فيجب أن يفعل الكل على حد واحد ، وهذا يوجب أن يفعل ما لا نهاية له ، أو يؤدى إلى أن يؤيد فعل بعض ما يشتهيه فلا يقع مع التخلية ، وهذا يوجب فيه صفة نقص ، أو يوجب أن يفعل قدرا من المشتهى دون ما زاد عليه ولا يريد ذلك مع كونه ملجأ إليه ، أو في حكم الملجأ ، وهذا لا يصح .
فيجب بطلان ما أدى إلى هذه الوجوه ، وهذا آكد في اللزوم مما يلزم القائل بالأصلح من أنه لو وجب أن يفعل تعالى الأصلح ، لوجب أن يفعل ما لا نهاية له ، لأنه يقول بأن ذلك يجب عليه على سبيل وجوب الأفعال ، لا أنه يقول بوجوب وجودها ، ومن قال بهذا القول يلزمه وجوب وجودها من جهته على وجه لا يصح أن لا يفعله / .
فقد ثبت بهذه الجملة أنه تعالى لا يصح كونه مشتهيا على وجه ، فإذا استحال ذلك عليه استحال عليه اللذة والمنفعة والحاجة ، وذلك يوجب كونه غنيا ، وهذه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 25
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥