لنفسه ، ويختص بمثل ما يختص به ، وإن تعلق بغير مقدوراته ، لأنه إذا صح أن يقدر على ما لا نهاية له من المقدورات ، لاختصاصه بحالة واحدة ، لم يمتنع أن يقدرا على مقدورات متغايرة ، وإن اختصا بحالين مثلين . قيل له : إن القادر وإن قدر على ما لا نهاية له من الأعيان والأجناس لما يختص به في ذاته ، فإن الآخر إذا شاركه في أنه قادر لذاته ، فيجب لما هو عليه في ذاته أن يقدر على نفس ما يقدر الآخر عليه ، وإن وجب لاختصاصهما بحال واحدة أن يقدرا على ما لا نهاية له ، كما ذكرناه في القدرتين لو تماثلتا ، وهذا ظاهر .
فإن قيل : أليس أحد الضدين ، وإن ماثل الآخر في ذاته ، فغير ممتنع أن يصح وجوده في حال مع استحالة وجود الآخر . فهلا صح مع كونهما قادرين للنفس أن يستحيل من أحدهما إيجاد ما يصح من الآخر إيجاده ؛ لأن صحة الإيجاد وتعذره / بمنزلة صحة وجود الشيء واستحالة وجود صاحبه ؟ قيل له : إنما صح في الضدين المثلين أن يختص أحدهما بوقت يستحيل أن يوجد فيه الآخر ؛ لأن وجوده في الوقت الّذي يوجد فيه لا يرجع إلى ذاته . والّذي تقتضيه ذاته صحة وجوده فقط ، ونحن نجيز صحة وجودهما جميعا ، وإن تغاير وقت وجودهما .
وليس كذلك حال القادرين لأنفسهما ، لأنه يجب أن يتعلق أحدهما لذاته بما تعلق به الآخر للذات ، وأن يصح من أحدهما إيجاد نفس ما يصح من الآخر إذا وجب تعلقهما معا به .
فإن قيل : أليس من قول شيخكم أبى هاشم رحمه اللّه أن القديم سبحانه لذاته على حال تقتضى كونه قديما قادرا عالما ، فهلا جوزتم أن يكون معه قديم ثان قادر لنفسه ، وإن لم يكن مثلا له بأن لا يشاركه فيما يختص به لذاته ؟ قيل له :
إن اشتراك الشيئين في الصفة الموجبة عن صفة الذات كاشتراكهما في صفة الذات
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 270
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٧٠