وذلك يوجب اختلافهما بالنفس مع كونهما قديمين ، أو يقال هو قادر لنفسه ويقدران على مقدور واحد ، وقد بينا فساد ذلك ، أو يقال هو قادر لنفسه ، ويقدر على غير ما يقدر عليه صاحبه ، وذلك يوجب ما ذكرناه الآن من اختلافهما واتفاقهما ، فيجب بطلان القول بأن مع اللّه قديما ثانيا .
وليس لأحد أن يقول : إنما يصح أن تعلموا / كونهما قادرين لأنفسهما متى علمتم أن مقدورهما واحد ، فكيف يصح أن تقولوا لو كانا قادرين لأنفسهما ، لوجب كون مقدورهما واحدا ، وذلك يوجب تقدم العلم بكونهما قادرين على العلم بكون مقدورهما واحدا ، وهذا محال ؟ وذلك لأن العلم بكونهما قادرين لذاتهما يصح وإن لم نعلم كون مقدورهما واحدا ؛ لأنا متى علمنا أن اشتراكهما في القدم يوجب اشتراكهما في سائر الصفات الراجعة إلى الذات ، وعلمنا أن القديم قادر لذاته ، صح أن يعلم أنه لو كان له ثان قديم ، لوجب كونه قادرا لذاته ومتى علمنا ذلك صح أن نقول لو كانا كذلك ، لوجب كون مقدورهما واحدا ، ويتوصل بفساد كون مقدورهما واحدا إلى إبطال قديم ثان مع اللّه جل وعز .
فإن قيل : أليس القادر لنفسه ، وإن خالف ما خالفه بكونه قادرا لذاته على ما يقدر عليه ، فإن خروجه من كونه قادرا عليه يصح ، ولا يخرج من كونه مخالفا له ، فهلا صح أن يماثل ما ماثله بكونه قادرا لنفسه ، ويصح أن يخرج من أن يكون قادرا على ما الآخر قادر عليه ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون مثلا له ؟ قيل له : إن القادر لذاته يخالف غيره بكونه قادرا على ما يقدر عليه لذاته ، ولا يجوز خروجه من كونه قادرا لذاته على ما يقدر عليه ، وإنما يخرج بعض مقدوراته من أن يصح وجوده من جهته ، ولا يؤثر ذلك فيما اختص به لذاتها ، كما لا يؤثر وجود / بعض مقدورات القدر فيما يختص به لذاتها . ولو أثر وجود المقدور
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 268
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٦٨