تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

فصل في ذكر الدلالة على أنه لا يجوز أن يكون مع اللّه جل وعز قديم ثان

الّذي يدل على ذلك أنه لو كان معه ثان قديم لوجب كونه قادرا لنفسه ؛ لأن الدلالة قد دلت على أن القديم قادر لنفسه على ما قدمناه . وقد بينا أن القديم قديم لنفسه ، وأن ما شاركه في كونه قديما فيجب كونه مثلا له ، ومن حق المثلين : إذا استحق أحدهما صفة لذاته / ، أن يستحقها الآخر ، وإلا أوجب ذلك كونه مثلا له مخالفا له ، وقد بينا بطلان ذلك . فإذا ثبت ذلك . فلو كان معه جل وعز قديم ثان ، لوجب كونه قادرا لنفسه ، ولو كان معه قادر ثان لنفسه ، لوجب كون مقدورهما واحدا ؛ لأن ذات أحدهما كذات الآخر ، ولذاتهما يتعلقان بالمقدور . فإذا كان أحدهما يتعلق بمقدور بعينه ، وذات الآخر كذاته ، وجب تعلقه به ؛ لأنه لو لم يتعلق به لأدى إلى كونه مخالفا له من حيث لم يتعلق بما تعلق به الآخر لذاته . يوضح ذلك أن كل معنيين تعلقا بغيرهما لذاتهما ، فيجب أن يتعلق أحدهما بنفس ما يتعلق به الآخر ، ومتى تعلق أحدهما بشيء دون الآخر ، أنبأ ذلك عن اختلافهما ، فلو لم يكن مقدورا لقادرين لنفسهما مقدورا واحدا ، لأدى ذلك إلى كونهما مختلفين من حيث تغاير مقدورهما ، ومتفقين من حيث كان قديمين وقادرين لأنفسهما ، وهذا مما قد بينا فساده . وقد علم أن كون المقدور الواحد لقادرين محال ، فيجب إذا نفى قديم ثان مع اللّه ؛ لأن القول بإثباته يؤدى إلى أمور : إما أن يقال إنه ليس بقادر لنفسه ،