به بمنزلة اعتبار تعلق الأعراض بمتعلقاتها ، فيقال إن الجوهرين يجب اتفاقهما بأن يحل في أحدهما نفس ما يحل في الآخر ، واختلافهما ، إذا كان ما يحل فيهما متغايرا ، بل قيل إنه لا فصل بين تغاير ما يحل فيها أو كون الحال فيها / واحدا في وجوب كونها متماثلة ، فكذلك لا فصل بين أن يكون القادر لنفسه يقدر على نفس ما يقدر الآخر عليه ، أو على مثله في وجوب تماثلهما . واعلم أن الدلالة إذا رتبت على ما قدمناه لم تعترضها هذه الأسئلة ، لأنا لم نعتمد على حمل القادرين لأنفسهما على القدرتين لو كانتا مثلين ، وإنما أوضحنا الدلالة بذكر القدرة ، فما أورده من الأسئلة على سبيل الفرق بين القادر والقدرة لا يعترض الدلالة ، وإن كنا لو جهلنا القادر لنفسه على القدرتين لو تماثلتا لم يلزم عليه ما ذكره .
ونحن نجيب عما ذكره فنقول : إن الّذي لأجله وجب اختلاف القدرتين ، إذا تغاير متعلقهما ، هو أنهما يتعلقان بمقدورهما لما هما عليه في ذاتهما ، ولو تعلقا بذلك لا للذات ، لم يجب اعتبار التماثل بذلك . ولذلك لا يعتبر التماثل بين الجوهرين ، بكون الحال فيهما واحدا ، ولا اختلافهما بتغاير ما يحلهما ، لما لم ينبئ حلول الشيء في غيره عن ذاته ، ولا عن صفة ترجع إلى ذاته . فإذا صح ما ذكرناه في القدرتين ، وجب مثله في كل ذاتين تعلقا بغيرهما لما هما عليه في ذاتهما ، فيقال إن اتفاقهما موقوف على كون متعلقهما واحدا ، واختلافهما موقوف على تغاير متعلقهما . ولذلك قلنا في كل شيء يتعلق بغيره لا لذاته إن تماثله لا يراعى لحال متعلقه كالأمر والخبر اللذين يتعلقان بغيرهما لا للذات ، وكالقادر منا والعالم .
فإذا صح ذلك ، فلو كان معه جل وعز ثان ، لوجب ، إذا تعلقا بمقدورهما لما هما عليه في الذات ، أن / نحكم بكون مقدورهما واحدا إذا كانا مثلين ، أو إن تغاير مقدورهما ، أن نحكم باختلافهما على ما ذكرناه في القدر .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٧٢