الفعل الواحد فعلا لقادرين على أي وجه حصلا قادرين . وقد بينا من قبل أن حدوث الفعل من وجهين يستحيل . فليس لأحد أن يقول إنهما يقدران على مقدور واحد ، ويصح من أحدهما إيجاده ، وإن لم يوجده الآخر ، وبينا أن ذلك لو صح لأدى إلى الفساد الّذي قدمنا ذكره . وما يعتمد عليه من أن المقدور الواحد / ، لو صح كونه مقدورا للقادرين ، لم يمتنع أن يقدر عليه أحدهما دون الآخر ، ويقدر عليه أحدهما ، ويعجز عنه الآخر ، فيؤدى ذلك إلى أن يكون العجز عنه كالقدرة عليه في أنه لا يؤثر في حاله ، وفي ذلك قلب جنس العجز .
فإنه إنما يصح في القادرين المحدثين لصحة كون أحدهما عاجزا ، فأما في القديمين ، فإنه لا يصح ؛ لأنه يجب كونهما قادرين للنفس ، وذلك يحيل كون أحدهما عاجزا مع كون الآخر قادرا .
على أن القول بأن مقدورهما واحد ، ويصح أن يوجده أحدهما من وجه ، وإن لم يوجده الآخر ، ويؤدى إلى أن يكون أحدهما يصح أن يوجد فعلا ما لذاته ، وإن استحال من الآخر إيجاده ، لأنه قد أوجده هذا ، وذلك يوجب اختلافهما مع كونهما قادرين للنفس ، وذلك محال .
وهذه جملة كافية في إبطال كون المقدور الواحد مقدورا لقادرين قديمين لو كان مع اللّه تعالى قديم ثان .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 266
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٦٦