تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
إثباته فعلا لمن يجب أن ينفى عنه ؛ ولو لم يوجد لأدى إلى نفى كونه فعلا لمن يجب إثباته له ، وإثباته فعلا لمن يجب نفيه عنه ، وهذا ظاهر البطلان . وليس لأحد أن يقول : ألستم تجيزون أن يقدم على الأفعال ، وإن لم يكن مريدا لها ، بأن يمنعه القديم سبحانه عن إيجاد الإرادة ، ويعرفه ما له في الأفعال من المنافع والمضار ، أو بأن يكون ساهيا نائما ؟ وقد يجوز عندكم أن يكون كارها للفعل ، ويقدم على إيجاده بأن يكون مضطرا إلى الكراهة ، عالما بما له في المكروه من المنفعة ، وذلك يبطل ما تعلقتم به . وذلك أنا قد نبهنا في الكلام على سقوط ذلك بأن قلنا إنه متى أراد ما يقدر عليه مع التخلية ، وقصد إليه ، فلا بد من أن يوجده ، ومتى كرهه مع التخلية فلا بد من أن لا يوجده وما سألت عنه إنما يصح أن يوجد منه الفعل مع الكراهة ، لأن التخلية في الكراهة ليست بحاصلة وكذلك من لا يفعل مراد الإرادة إنما لا يفعله لأن التخلية بينه وبين الإرادة غير حاصلة ، ومتى كان مخلى بينه وبين الفعل وإرادته أو كراهته وجب ما قدمناه . على أنه لو ثبت كون الشيء مقدورا لقادرين ، ويصح من أحدهما أن يفعله دون الآخر ، لوجب كونه معدوما إذا لم يفعله الآخر ، فيؤدى إلى ما / بينا فساده في القول بجواز حدوث الشيء من وجهين ، بل فساد هذا القول أبين ؛ لأنه كان يجب كونه معدوما من الوجه الّذي لم يوجد عليه ؛ لأن من حق القادر ، إذا لم يوجد ما يقدر عليه ، أن يكون مقدوره معدوما ، كما أن من حق القادر ، إذا وجد ما يقدر عليه ، أن يكون مقدوره موجودا . ولا فرق بين من قال إنه إنما يجب كون مقدوره معدوما « 1 » إذا لم يوجد من جهة قادر آخر . فأما إذا وجد من جهته ، لم يجب كونه معدوما ، وبين من قال إن مقدوره إنما يجب كونه
هامش
( 1 ) من قوله : كما أن من حق القادر ، إذا وجد ما يقدر عليه . . . إلى قوله : . . . إنما يجب كون مقدوره معدوما ، ساقط من نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، ومثبت في نسخة دار الكتب المصرية .