فعلا لهما جميعا ؛ لأن ما أوجب كونه فعلا لأحدهما ، وهو وجوده وقد كان قادرا عليه ، يوجب كونه فعلا للآخر .
وليس لأحد أن يقول : إنما يكون فعلا لأحدهما بأن يكون هو الموجد له ؛ لأن معنى قولنا إنه الموجد له ، وإنه الفاعل له ، معنى واحد ، فكيف يحال بإحدى العبارتين على الأخرى ! وليس له أن يقول إن أحدهما يختص بكونه فاعلا له دون الآخر ، لأنه قصد إلى إيجاده ، أو دعاه الداعي إلى ذلك ؛ لأن القصد والداعي لا تأثير لهما فيما يقتضي كون الفعل فعلا لفاعله . ولذلك يصح من الساهي والنائم الفعل وإن فقدا ذلك ، ويصح من الممنوع من فعل الإرادة / إيجاد الفعل وإن لم يكن قاصدا ، ونفس الإرادة قد ثبت كونها فعلا له وإن لم يردها .
ومما يدل على ما قلناه أن القادرين لو قدرا على مقدور واحد وفعلاه ، لم يحصل له من الحكم إلا ما يحصل له إذا أوجده أحدهما ، وهو وجوده . فقط مع كونهما قادرين عليه ، فيجب متى وجد أن يكون فعلا لهما جميعا ، ولا يتغير حال الفعل فيما يرجع إليه بكون أحدهما قاصدا دون الآخر ، فليس لأحد أن يعترض بذلك فيما قدمناه .
وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن يعدم السواد بالبياض والحمرة على البدل وإن لم يكن له في العدم إلا صفة واحدة ، فهلا صح أن يقدر القادران على إيجاد الشيء ، ولا يجب متى وجد أن يكون فعلا لهما ، كما لا يجب متى عدم البياض أن يكون معدوما بهما ؟ وذلك أن البياض إذا عدم لم يتحدد له حال فيقال إن ضده قد أثر فيه ، وإنما يصير معدوما عند وجود ضده لاستحالة وجود الضدين ، والمحدث له بكونه محدثا ، حال قد اختص بها ؛ حصل عليها من جهة القادر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 260
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٦٠