تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لكونه قادرا عليه . وقد علم أن ما لأجله أضيف إلى أحدهما قد وجد في الآخر ، فيجب كونه فعلا لهما جميعا . على أن ما قاله يشهد لقولنا بالصحة ، وذلك أنه لو صح وجود السواد والحمرة في محل البياض ، وعدم البياض بهما ، لم يكن بأن يكون معدوما بالسواد أولى منه بالحمرة ، فكان يجب كونه معدوما بهما جميعا على الوجه الّذي ذكرناه في الفعل . وكذلك القول فيما يحسن من وجهين على البدل / أنهما لو حصلا فيه ، لوجب كونه حسنا بهما . هذا لو صح ذلك في جنس الشيء ، فكيف وذلك متعذر فيه ! لأنه إنما يحسن إذا وقع على وجه ، وانتفت وجوه القبح عنه ، والتزايد في انتفاء وجوه القبح لا يصح ، لكن هذا الكلام في القبيح يصح لصحة الإشارة فيه إلى وجوه يقبح لأجلها ، والجواب عنه ، إذا سئلنا عنه ، ما تقدم . وإذا صح بهذه الجملة أنهما لو قدرا على مقدور واحد ، لوجب متى وجد أن يكون فعلا لهما جميعا . وقد ثبت أن لإثبات الفعل فعلا لفاعله طريقا به يستطرق إلى إثباته فعلا له ، وثبت أن لنفى الفعل عن القادر طريقا يتوصل به إلى العلم بنفي كونه فعلا له . فمتى وجب وقوعه بحسب دواعيه ، علم كونه فعلا له ، ومتى وجب انتفاؤه بحسب دواعيه ، وجب نفى كونه فعلا له . ومتى عدل عن هذه الطريقة ، لم يمكن العلم بما يجب أن يثبت فعلا للفاعل ، وما يجب أن ينفى عنه ، والجهل بذلك يؤدى إلى الجهل بأن للعالم صانعا واحدا . وقد علمنا أن من حق كل قادرين أن يصح من أحدهما أن يدعوه الداعي إلى إيجاد مقدوره ، ويصح من الآخر أن يدعوه الداعي إلى أن لا يوجد مقدوره وكذلك فقد يصح من أحدهما أن يريد مقدوره ، ويصح من الآخر أن يكره ذلك ، فيجب ، لو قدرا على مقدور واحد ، ودعا أحدهما الداعي إلى إيجاده .