تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لكون الفعل متعبا له ؛ وقد علمنا أنه تعالى ممن لا يصح أن يتعب لأنه ليس / بذى آلة ، ولا ممن تحله القدرة فيحتاج إلى استعمال محل قدرته في الأفعال ، ولا يجوز أن يكون نافر النفس ، لأن ذلك يوجب أن يكون نافر النفس عن جميع ما يجوز أن تنفر نفسه عنه لو كان لذلك لنفسه ، وهذا يوجب أن لا يفعل شيئا من المدركات على وجه ، وإن كان نافر النفس لمعنى يفعله فيجب كونه ملجأ إلى أن لا يفعله وإلى أن يفعل ضده ، لكي ينتفع بما يوجد من المشتهى ولا يستضر به ؛ فقد بطل بما ذكرناه جواز الآلام عليه ووجب إن كان مشتهيا أن يكون له في فعل المشتهى نفع من غير ضرر ، وذلك يوجب صحة ما اعتمدنا عليه . فإن قيل : إنا نقول إنه مشته لإدراك نفسه ، فلا يجب أن يكون ملجأ إلى فعل المشتهى ، لأنه ينتفع بإدراك نفسه ويستغنى عن فعل ما يشتهيه . قيل له : إن المشتهى لا يصح أن يشتهى ما لا يصح أن يدرك ، وهو تعالى يستحيل أن يدرك على وجه لما يدل عليه من بعد فيجب إبطال القول بأنه يشتهى نفسه . وبعد ، فإنه لو اشتهى نفسه لوجب كونه مشتهيا لذاته لاختصاصه بهذه الصفة على الوجه الّذي يختص بسائر الصفات الذاتية ، وهذا يوجب كونه مشتهيا لكل ما يصح أن يشتهى ، وهذا يوجب كونه ملجأ إلى فعلها ، لأنه لا ضرر عليه فيها على وجه ، والمنتفع بالشيء إذا صح أن ينتفع بغيره ولا ضرر عليه فيه ، وجب كونه ملجأ إليه ، وإن حصل منتفعا بغيره . وليس لأحد أن يقول : إن المشتهى لا يصح أن يشتهى إلا ما حصل موجودا ، فذلك لم يصح أن يشتهى فيما لم يزل / إلا ذاته ، ولم يجب أن يكون ملجأ إلى فعل ما لو وجد لاشتهاه ، وذلك لأن الشهوة تتعلق بالمعدوم كما تتعلق بالموجود ، لأنها