تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وحدا ، فصار هذا القول يقتضي وجوب وجود ما يستحيل وجوده . فإذا كان ما ذكرناه لو اقتضى وجوب وجود الفعل الّذي يصح وجوده ويصح أن لا يوجد لأوجب فساد ما أدى إليه ، فإذا اقتضى وجوب وجود الفعل الّذي يستحيل وجوده ، فهو بأن يوجب فساد ذلك أولى . فإن قيل : ألستم تصفونه تعالى بأنه قادر فيما لم يزل على الأفعال وإن لم يصح منه إيجادها على وجه يؤدى إلى أن لا يتقدمها إلا بوقت واحد ، فجوزوا أن يكون فيما لم يزل ملجأ إلى فعل المشتهى ، وإن لم يصح أن يوجدها على الوجه الّذي يؤدى إلى أن لا يكون متقدما لفعله إلا بوقت أو أوقات محصورة . قيل له : إن ما أخرج الفعل من أن يجب وجوده يخرج القادر من أن يكون ملجأ إليه . يبين ذلك أن الملجأ إلى / تناول النفع لو علم أن عليه فيه ضرر الخرج من أن يكون ملجأ لما لم يجب أن يفعله . والملجأ إلى الهرب من السبع لو ضمن جل وعز له على الوقوف الثواب الجزيل لخرج من أن يكون ملجأ لما لم يجب أن يفعل الهرب . فقد صح أن ما أخرج الفعل من أن يجب وجوده يخرج القادر عليه من أن يكون ملجأ ؛ وما يوجب كونه ملجأ يمنع من القول بأن الفعل لا يجب وجوده ؛ وإذا ثبت ذلك فيه فما أحال الفعل بأن يحيل كونه ملجأ أولى ؛ فكيف يقال إنه تعالى ملجأ فيما لم يزل إلى الفعل ويستحيل منه إيجاد الأفعال ؛ وليس كذلك حال القادر ، لأنه ما أحال وجود الفعل لا يحيل كونه قادرا عليه إذا صح منه إيجاده في حال ما وعلى وجه ما وإن استحال منه إيجاده في ثانيه ، ولذلك يصح أن يقدر على الفعل الّذي من حقه أن يوجد في العاشر وإن استحال أن يوجد في الثاني والثالث ، فغير ممتنع أن يكون تعالى قادرا فيما لم يزل وإن استحال أن يفعل على وجه يؤدى إلى أن لا يتقدمه إلا بوقت أوقات محصورة . ولا يصح أن يثبت على