أو ملتذا بلذة حادثة ، لوجب أن يكون في حكم الملجأ إلى إحداث ذلك ، وإحداث المشتهى ليلتذ به وينتفع به ، لأنه لا فرق بين أن يكون لنا في الشيء نفع ويمكننا نيله ، أو يمكننا التوصل إليه بفعل آخر لا ضرر علينا فيه في حصول الإلجاء في الحالين .
فإذا كان تعالى لو كان مشتهيا لوجب كونه ملجأ إلى فعل المشتهى ، فيجب إذا لم يكن مشتهيا وصحت الشهوة عليه أن يكون ملجأ إلى إحداثه وإحداث المشتهى جميعا ، وهذا يوجب أن لا يتقدم فعله إلا وقتا واحدا أو أوقاتا محصورة ، وفي ذلك إيجاب كونه محدثا وإحالة كونه قديما .
وعلى هذه الطريقة ألزمنا من قال إنه يجب على القديم تعالى فعل الأصلح أن يقول إنه لا حال يشار إليها إلا ويجب أن يفعل تعالى قبلها ما هو الأصلح ، وهذا يوجب أن لا يتقدم فعله إلا بوقت واحد أو أوقات محصورة .
فإن قيل : إنما يجب كونه تعالى ملجأ إلى الفعل الّذي يشتهيه ويلتذ به إذا كان الحال / حالا يصح وجوده فيها ؛ فأما إذا استحال ذلك ، فكونه ملجأ إليه لا يصح ، لأن إيجاد الشيء على جهة الوجود لا يصح في حال يستحيل وجوده لأن ذلك يتناقض ، فإذا لم يصح منه تعالى إيجاد الأفعال في الحال الّذي لا يكون متقدما له إلا بوقت أو أوقات محصورة فبأن لا يجب أن يفعل ذلك أولى . قيل له : إن الّذي أوردته يؤكد ما اعتمدناه ، لا بل يثبت في كلام استحالة وجود الفعل منه تعالى على وجه لا يكون متقدما له إلا بوقت واحد أو أوقات محصورة ، وكل ما أوضحت به استحالة ذلك كان مقويا للدليل ، لأنا قد بينا أن القول بأنه تعالى مشته فيما لم يزل يوجب أن يفعل المشتهى على وجه لا يتقدمه إلا بوقت ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 21
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١