تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
على أن على قولهم يجب كون القديم تعالى مشتهى ؛ لأن الالتذاذ برؤية الشيء إنما يصح إذا كان الرائي له مشتهيا له ، ومتى لم يكن ذلك حاله ، لم يصح أن يلتذ به ، فيجب أن يقولوا إن أهل الجنة يشتهون اللّه تعالى حتى يصح أن يلتذوا برؤيته ، فلا يجب كونهم مشتهين له ، وهذا كفر ممن ارتكبه . فإن قالوا : وإن التذوا به ، فلا يجب كونهم مشتهين له ، لأن الوالد قد يلتذ بالنظر إلى ولده ، وكذلك حكم الولد مع والده ، وإن لم يكن هناك شهوة . قيل له : إن الملتذ بالنظر وبغيره من الإدراكات إنما يلتذ متى أدرك ما يشتهيه من الصور وغيرها ، ومتى أدرك الشيء وهو نافر الطبع عنه ألم به ، ومتى أدركه وقد خلا من الشهوة والنفور لم يألم ولم يلتذ . وكذلك القول في الالتذاذ بغير النظر إنه يجب أن يكون تابعا للشهوة . وأما الوالد ، فلا يلتذ بالنظر إلى ولده في الحقيقة لهذه العلة ، وإنما يلحق الوالد بالنظر إلى ولده / السرور لما تأمل من الانتفاع به في الحال والمستقبل ، ولما يلحقه من الرقة عليه ، وكذلك حكم الولد مع والده ، وليس هناك لذة في الحقيقة . يبين ذلك أنه ربما غلظ قلب الوالد على ولده فلا يسر به ، وإن كانت صورته وسائر أحواله وأحوال ولده على ما كان عليه ، بجناية تقع منه . ولو حصل مثل ذلك من جاريته التي يلتذ بالنظر إليها لم يؤثر ذلك فيما يلحقه من اللذة بالنظر ، من حيث لم يؤثر ذلك في شهوته . وإذا صح ما ذكرناه ، فيجب ، إن التذ أهل الجنة بالنظر إلى اللّه تعالى على ما زعموه ، أن يكونوا للنظر إليه مشتهين ، وأن تكون شهواتهم متعلقة به ، لأن ما ذكرناه من حال الوالد مع ولده لا يصح فيه . على أنه كان يجب على هذا القول أن لا يمتنع أن يقتصر جل وعز في إثابة أهل الجنة على تمكينه إياهم من النظر إليه بأن يكثر ملاذهم ،