تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عداه في حكم الظان ، ورأوا أن الظن يتعدى إلى مفعولين ، فأجروا العلم الّذي ليس بإدراك مجراه . وإذا صح ذلك / ، لم يمتنع أن يراد به العلم ، وإن لم يتعد إلا إلى مفعول واحد . وبعد : فإن ما يتعدى إلى مفعولين لا يمتنع أن لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ، ويكون المفعول الثاني مدلولا عليه ، والكلام متسع به ، فإذا دل الدليل عليه ، جاز القول به . وبعد : فقد قيل إن له مفعولا ثانيا محذوفا ، فكأنه قال تعلمون ربكم علما ضروريا ، فحذفه عن الكلام ، ونبه عليه بقوله : « كما ترون القمر ليلة البدر » . وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه إن قوله : « لا تضامون في رؤيته » ، يقوى أن المراد به العلم ، لأن المضامة هي المدافعة ، فكأنه قال إنكم تعلمون اللّه ضرورة ، لا يقع في العلم به المضامة والمدافعة ، لأن الشك والارتياب ، مع العلم الضروري ، لا يصح على وجه . فإن قيل : فقد روى عن أبي شهاب عبد اللّه بن نافع الخياط ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير ، قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : لترون ربكم عيانا » ، وهذا لا يحتمل العلم ، فيجب القول به . قيل له : إن يحيى القطان يقول : لم يكن أبو شهاب الخياط بالحافظ ، ولم يرض يحيى أمره وليس الحديث بالمشهور في أخبار الآحاد ، فيجب القضاء ببطلانه ، وإن كان لو حمل على أن المراد به تحقيق العلم لصح ، لأنه قد يؤكد العلم بذلك ، فقول القائل : قد رأيت هذا الأمر وعاينته ، وإن لم يكن مما شاهد ، وإن كان شيوخنا رحمهم اللّه لا يسوغون التعسف في تأويل أخبار الآحاد ، ويردون ما هذه حاله / من الأخبار إذا قل احتماله للصواب « 1 » ، وهذه الجملة تبطل تعلقهم بما رووه من الأحاديث .
هامش
( 1 ) من قوله : فان قيل : فقد روى عن أبي شهاب عبد اللّه بن نافع الخياط . . . ، إلى قوله : . إذا قل احتماله للصواب ، ساقط من نسخة دار الكتب المصرية ، ومثبت في نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 233 | القاضي عبد الجبار الهمذاني