تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وذلك يوجب أن تلحقهم الحسرة والغم بفوته . فإن قالوا : إنا لا نقول إن رؤيتهم له تكون في حال دون حال ، بل يدوم ذلك لهم . قيل لهم : هذا يبطل ما تتعلقون به من حديث الزيارة ، وأنه تعالى يزورهم كل جمعة ، ويوجب أن يكونوا على كل أحوالهم يرونه جل وعز في حال الأكل والشرب والنكاح ، ويوجب كونه في كل جهة حتى يصح أن يراه جميعهم ، لأنه إن كان في جهة مخصوصة يرى ، فالمعلوم من حالهم أنهم قد ينحرفون عن تلك الجهة ، وتفوتهم رؤيته . وقد ألزمهم شيوخنا رحمهم اللّه على قولهم في الرؤية أن يجوزوا أن يرى بعضهم بعضا إياه ، لأن ذلك واجب في سائر المرئيات ، وإن يصح أن يشار إليه لتبين جهته بالإشارة لوجود ذلك في سائر المرئيات ، وذلك صحيح في رؤية الأبصار ، لأن الرائي ببصره إنما يرى ما يراه بانفصال الشعاع عنه على طريقة مستقيمة ، والإشارة في جهة الشعاع تنبه على المرئى ومكانه وجهته من حيث يرى ما يشار به ولا يرى نفس الشعاع . وقد ارتكب بعض المتأخرين أن الإشارة تجوز عليه ، وإن لم يوجب ذلك كونه في جهة مخصوصة ، وهذا في غاية البعد ، لأن الإشارة لا بد من أن تخص جهة المشار إليه ، كما تخصص نفس المشار إليه ، وإلا لم يكن فيها فائدة . على أن هذا القول يوجب أن يصح في الجماعة من أهل الجنة ، إذا تباعدت أماكنهم ، أن يرى كل واحد منهم / القديم سبحانه في غير جهة صاحبه . ومتى صاروا في حكم المحيطين به ، فليس يخلو أحدهم إذا رآه أن يراه الآخر من تلك الجهة ، أو من غيرها ، ورؤيته له من تلك الجهة يستحيل ، فيجب أن يراه من غيرها ، وهذا يوجب كونه ذا جهات ، وذلك يوجب كونه جسما . وليس يرجع ذلك علينا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 239 | القاضي عبد الجبار الهمذاني